محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

399

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الأول : من أينَ صَحَّ ( 1 ) أنَّها نزلت في بني تميم ، وأنَّها نزلت في المسلين ، والطريق إلى صِحة ذلك عندك مشكوك في إمكانها وتعذرها كما في سائرِ الأخبار . الثاني : أنَّ نِدَاءهم له - عليه السلام - مِن وراء الحُجُرَاتِ كان قبل إسلامِهم ، وإنَّما قال الله : { أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُون } ، لأجل ندائهم ، هذا هو السابقُ إلى الأفهام كما إذا قلت : إنَّ الذين يكفرون بالله لهم عذاب أليم . فإنَّ العذابَ الأليمَ مستحقٌّ بسبب الكفر ، وهو تنبيه ظاهر على العلة ، وقد ذكره أهلُ الأصول . قالوا : لو قال - عليه السلام - من أحدث فليتَوضَّأ ، كان ذلك تنبيهاً على أنَّ الحدث هو الموجبُ للوضوء ، فإذا ثبت ذلك ، لم يتوجَّه عليهم بَعْدَ الإسلام الذمُّ الذي صدر على فعلهم قَبْلَه ، وإنّما أنزَلَهُ اللهُ بعد إسلامهم تأديباً لهم ولغيرهم أن لا يعودوا لمثله ، كما أنزل بعدَ توبةِ آدم - عليه السلام - : { وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } [ طه : 121 ] تأديباً لِغيره من الأنبياء - عليهم السلام - ولِحكمة يستأثِرُ اللهُ تعالى بعلمها ، وكما قال في طائفة من الصحابة يوم أحد : { مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنيا } مع وقوله : { وَلقَدْ عَفَى عَنْكمْ } [ آل عمران : 152 ] .

--> ( 1 ) في ( ج ) : يصح . وكون الآية نزلت في بني تميم رواه الواحدي في " أسباب النزول " من طريق معلى بن عبد الرحمن ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن عمر بن الحكم ، عن جابر بن عبد الله . ومعلى بن عبد الرحمن ضعفه الدارقطني وغيره . وأخرج الطبري والبغوي وابن أبي عاصم من طريق موسى بن عقبة ، عن أبي سلمة ، قال : حدثني الأقرع بن حابس التميمي أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : يا محمد اخرج إلينا ، فنزلت { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات } . . . قال ابن مندة : الصحيح عن أبي سلمة أن الأقرع مرسل ، وكذا أخرجه أحمد في " المسند " 3 / 488 و 6 / 393 ، 394 ، وقد ساق ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام 4 / 560 - قصة وفد بني تميم في ذلك مطولة بانقطاع . وانظر " الدر المنثور " 6 / 86 ، 87 .