محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

394

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الاختلافُ في قبول المتأولين ، والفرق بينَ الداعية وغيره ، وبين من بلغ الكفرَ ، ومن لم يبلغه ، ومع ذلك ، فالخلافُ في تصحيح الحديث ، كالخلاف في فروع الفقه لا يستحق النكيرَ ، وقد ذكر ابنُ حجر في مقدمة شرح البخاري ( 1 ) مما خُولِفَ البخاريُّ في تصحيحه أكثرَ مِن مئة حديث بأعيانها غيرَ ما خُولِفَ فيه من القواعد ، مثل حديث عكرمة ( 2 ) وقبول عنعنة المدلسين ( 3 ) في بعض المواضع . فالمحدثون قصدوا تدوينَ السنن على ما اختاروه في مواضع الخلاف والسَّيِّد ظن أنُّهم ادَّعوا الإجماع أو الضرورة في التصحيح ، فبنى على غير أساس - وسيأتي زيادة بيان لهذا . وبقية ما ذكره السَّيِّد - أيَّده الله تعالى - يشتمل على مسألتين : أحدهما : من قاتل علياً - عليه السلام - من البُغاة والخوارج

--> ( 1 ) ص 346 - 383 . ( 2 ) هو عكرمة البربري أبو عبد الله المدني مولى ابن عباس ، أصله من البربر ، كان لحصين بن أبي الحر العنبري ، فوهبه لابن عباس لما ولي البصرة لعلي ، احتج به البخاري وأصحاب السنن ، وتركه مسلم فلم يخرج له سوى حديث واحد في الحج مقروناً بسعيد بن جبير ، وإنما تركه مسلم لكلام مالك فيه ، وقد تعقب جماعة من الأئمة ذلك ، وصنفوا في الذب عن عكرمة ، منهم أبو جعفر بن جرير الطبري ، ومحمد بن نصر المروزي ، وأبو عبد الله بن مندة ، وأبو حاتم بن حبان ، وأبو عمر بن عبد البر وغيرهم . له ترجمة حافلة في " سير أعلام النبلاء " 5 / 12 - 36 . ( 3 ) في " توضيح الأفكار " 1 / 355 ما نصه : وفي أسئلة الإمام تقي الدين السبكي للحافظ أبي الحجاج المزي : وسألت عما وقع في " الصحيحين " من حديث المدلس معنعناً ، هل نقول : إنهما اطلعا على اتصالها . قال : كذا يقولون ، وما فيه إلا تحسين الظن بهما ، وإلا ففيهما أحاديث من رواية المدلسين ما يوجد من غير تلك الطريق التي في الصحيح . قال الحافظ ابن حجر : وليست الأحاديث التي في " الصحيحين " بالعنعنة عن المدلسين كلها في الاحتجاج ، فيحمل كلامهم هنا على ما كان منها في الاحتجاج فقط ، وإما ما كان في المتابعات فيحتمل التسامح في تخريجها كغيرها .