محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
386
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الشخصِ ، ووكلوا باطِنَه إلى اللهِ - تعالى - إلا مَنْ ظَهر نِفاقُه ، أو رِدَّتُهُ ، أو قامتِ القرائن الضرورية على فجوره ، وتعمُّدِه وجُرأتِه . وسيأتي تحقيقُ الكلام في هذه المسألة إن شاء الله تعالى في الفصل الثاني ، وفي الوهم الثالث والثلاثين . وأما الجرحُ في الرواية ، فلا يثبت الجرحُ فيه بارتكاب بعضِ الحرام الذي يُمكن تأويلُه مع دعوى التأويلِ ، وظهورِ الصدق . وسيأتي تفصيلُ هذه الجملة عند الكلام على المتأولين إن شاء الله ، ونبينُ هناك أنَّ الذي ذهبنا إليه في هذه المسألة هو الذي ذهب إليه جمهورُ العِترة - عليهم السلام - وإنَّا لا نقبل منْ لم يقبلوا ممن ظهر منه عدمُ التأويل ، كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى . فقد تبيَّن بهذا أنَّ السَّيِّد اعترض المحدِّثين بقبول مجهولِ الصَّحابة أو العاصي منهم على جهة التأويل . فأما المجهول ، فقد بينَّا أن قبوله مذهبٌ شائعٌ بينَ العلماء من أهل البيت وأشياعهم ، والمعتزلة والفقهاء ، وسائر من خاض في العلم من المتقدمين والمتأخرين ، وأنَّ كتب الأصوليين مشحونةٌ بذكره ، والخلاف فيه . وأما المتأول ، فسوف نبيِّن فيه ما يشفي ويكفي - إن شاء الله تعالى - فلا معنى لِقدح السَّيِّد على المحدِّثين بذلك ، ولا عَيْبَ على من قرأ كُتُبَ الحديث في ذلك ، وهذا مما كنتُ أتوهَّمُ أنَّه لا يقع فيه إنكارٌ ، ولا يَمُرُّ القدح به على خاطر . الوجه الرابع : أنّ قوله : إنه يَبْطُلُ بذلك كثير مما في الصحاح ، كلامُ مَنْ لم يعرف ما معنى الصحاح : فإنَّ الصَّحاح لم تُصَنَّفْ لمعرفةِ الحديث المجمع عليه لا سوى ، بل وُضِعَتْ لذلك ، وللقسم الآخر