محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

387

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

المختلف فيه ، وسيأتي بسطُ ذلك ، وبيانُ اختلاف المحدِّثين في التصحيح وشروطه وأنه ظنيٌّ ، وأنَّ اختلافهم فيه كاختلاف الفقهاء في الفروع . وتلخيص هذا الجواب : أن يقول ما يعني بأنّه يبطل بذلك كثير ، هل عند جميع الأمَّة أو عندك وعند بعض الأمَّة ؟ الأول ممنوع ، والثاني مُسلَّم ( 1 ) كما سيأتي مبسوطاً مبرهناً . المسألة الثانية التي أنكرها السَّيِّد ، وزعم أنَّه يبطل ببطلانها كثير من حديثهم ، هي قولهم : إنَّ الصحابي هو من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به مصدقاً له ، وقد تحامل السَّيِّد على المحدِّثين في هذه المسألة فأطلق عليها اسمَ الباطل الَّذي لا يُطلق على أمثالها من المسائل المحتملة ، وهذه المسألة مشهورة في الأصول متداولة بين أهل العلم ، وقد ذكر ابنُ الحاجب أنها لفظيَّة يعني أنَّ النزاعَ فيها راجعٌ إلى إطلاق لفظيٍّ ، وهو مدرك ظنيٌّ لغويٌّ ( 2 ) أو عرفيٌّ . وقد قال السَّيِّد أبو طالب في كتاب " المُجزي " : إنَّ الذي ذكره المحدثون يُسمَّى صحبةً في اللغة ، قال - عليه السلام - ما معناه ، ولكنَّه لا يسمَّى صحبةً في العُرف السابقِ إلى الأفهامِ . ولا شكَّ أنَّ المقرَّرَ عند المحققِّين تقديمُ الحقيقة العرفيَّة على الحقيقة اللغوية الوضعيَّة . وكلامه - عليه السلام - هذا جيِّد قويٌّ . وقد ( 3 ) خالف الفقيهُ عبدُ الله بن زيد ، فقال في " الدُّرَر المنظومة " : إنَّ من رأى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأخذ عنه مرةً واحدة يُسمَّى صحابيَّاً في العُرف ، ولا يُسمَّى بذلك لغةً وفي الحديث ما يَدُلُّ على صحة

--> ( 1 ) في ( ب ) زيادة هنا : ولا يقر تسلمه . ( 2 ) في ( ج ) : لغوي ظني . ( 3 ) " قد " لم ترد في ( ج ) .