محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
382
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
البخاري ومسلم ( 1 ) - وفيه اعتبارٌ خبرِ هذه الأمَةِ السوداءِ ، والفرقُ بَيْنَ زوجين بكلامهما ، ولم يأمره بطلاقٍ ، ولا أخبره أنَّ ذلك يُكره مَع الجواز . وفي رواية الترمذي ( 2 ) : أنه زعم أنها كاذبة ، وأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهاه عنها . وهو حديث حسن صحيح . وقال ابنُ عباس : تُقْبَلُ المرأةُ الواحِدة في مِثْلِ ذلك مع يمينها . وبه قال أحمد وإسحاق . قلتُ : إنما اعتبر اليمين من أجل حقِّ المخلوقين ، وكذا من خالف من أهل العِلم في هذه المسألة ، فأما حقوقُ الله - تعالى - فخبرُ المرأة الواحدة فيه مقبول اتفاقاً . الأثر التاسعُ : ما رواه المِسْوَرُ بن مَخرَمَةَ : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام في المسلمين ، فأثنى على الله ، ثم قال : " أمَّا بَعْد ، فإنَّ إخْوَانَكُم - يعني هَوازِنَ - قد جاؤوا تائِبينَ ، وإنِّي قد رأيتُ أن أرُدَّ إلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُم أن يُطَيِّبَ ذلِكَ ، فَلْيفْعَلْ " إلى قوله : فقال الناسُ : قد طيَّبْنَا ذلِكَ فقال : " إنا لا نَدْرِى مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ ، فَارْجِعُوا حتَّى يَرْفَعَ عُرَفَاؤُكُم أمرَكُم " الحَدِيثَ . رواه البخاري ( 3 ) .
--> ( 1 ) تقدم التنبيه على أن الحديث من أفراد البخاري ، ولم يخرجه مسلم . ( 2 ) بل هي في إحدى روايات البخاري ( 5104 ) في النكاح : باب شهادة المرضعة . ( 3 ) برقم ( 4318 ) في المغازي : باب قول الله : { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ . . . . } ولفظه بتمامه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم ، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : معي من ترون ، وأحب الحديث إلي أصدقه ، فاختاروا إحدى الطائفتين : إما السبي ، وإما المال ، وقد كنت استأنيت بكم - وكان أنظرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف - فلما تبين لهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير رادٍّ إليهم إلا إحدى الطائفتين ، قالوا : فإنا نختار سبينا ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسلمين ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فإن إخوانكم قد جاؤونا تائبين ،