محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
379
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الشهادة ، والشهادة مبنيَّة على العدالة ، وهما لا يعرفانِ أهلَ اليمن ، ولا يخبُرانِ عدالَتَهم ، وهم بغيرِ شكٍّ لا يَجِدُونَ شهوداً على ما يجري بينَهم من الخصوماتِ إلا منهم ، فلولا أنَّ الظاهِرَ العدالةُ في أهلِ الإسلام ذلك الزَّمان ، وإلا ما كان إلى حكمهما بَيْنَ أهلِ اليمن على الإطلاق سبيل . الأثر الخامسُ : ما ثبت عن عليٍّ - عليه السلامُ - أنه كان يستحلِف بعضَ الرُّواة ، فإن حلف صدَّقه ( 1 ) . وقد قدَّمنا أنه رواه المنصورُ بالله محتجاً به ، وكذلك الإمامُ أبو طالب . وقال الحافظ ابنُ الذهبي : وهو حديثٌ حسنٌ . والتحليفُ ليس يكون للمخبورين المأمونين ، وإنما يكون لمن يُجْهَلُ حالُه ، ويجب قبولُه فيقوى - عليه السلام - بيمينه طيبةً لنفسه ، وزيادةً في قوة ظنه . ولو كان المستحلَفُ ممن يَحْرُمُ قبولُهُ ، لم يحلَّ قبولُه بعدَ يمينه . وفي هذا أعظمُ دليل على أنه - عليه السلام - إنما اعتبر الظَّنَّ في الأخبار . الأثرُ السادسُ : حديثُ الجارية السَّوداءِ راعيةِ الغنم التي أراد - عليه السلامُ - أن يتعرَّفَ إيمانَها ، ويختبِرَ إسلامها ، فقال لها : منْ رَبُّكِ ؟ فأشارت ، أي : ربها الله ، وسألها : من أنا ؟ فقالت : رسولُ الله ، فقال - عليه السلام - : " هي مؤمنة " . والمؤمن مقبول . وقد وصف الله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتصديقه للمؤمنين في قوله تعالى في صفته : { وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ } [ التوبة : 61 ] فهذه الجارية حكم - عليه السلامُ - بإسلامها مِن غير اختبار ، بل لم يَكنْ يَعْرِفُ أنَّها مسلمة إلا حينئذٍ ، وحديثُها هذا حديثُ
--> = وفي البخاري ( 4341 ) و ( 4345 ) ومسلم ( 1733 ) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا موسى الأشعري ومعاذاً إلى اليمن ، فقال : " يَسِّرا ولا تعسِّرا وبشِّرا ولا تنفِّرا وتطاوعا . . . " . ( 1 ) تقدم تخريجه ص 284 .