محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
378
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
صحيح ، وذكره الحاكم أبو سعد في " شرح العيون " ، واحتجَّ به أبو الحسين في " المعتمد " ، واحتج به الفقيه عبدُ الله بن زيد . الأثرُ الثالثُ : حديثُ أبي محذورةَ ، فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علَّمه الأذانَ عقيبَ إسلامه واتَّخذه مؤذِّناً ( 1 ) ، وذلك يدلُّ على عدالته مِن قِبَلِ الخِبرة ، لأنَّ العدالةَ معتبرة في المؤذِّن ، إذ هو مخبرٌ بدخول وقت الصلاة ، معتمد عليه في تأدية الفرائض وفي إجزائها . الأثرُ الرابعُ : وهو أثرٌ صحيح ثابت في جميع دواوين الإسلام ، بل متواترُ النقلِ ، معلومٌ بالضرورة ، وهو عندىِ حُجَّة قويةٌ صالحةٌ للاعتماد عليها ، وذلك أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل عليّاً - عليه السلام - ومعاذاً - رضيَ الله عنه - قاضيين أو مفتيين ومعلمين ( 2 ) ، ولا شكَّ أن القضاءَ متركب على
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 379 ) وأحمد 3 / 409 ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 / 130 ، وأبو داود ( 505 ) . ( 2 ) أخرج البخاري ( 4349 ) من طريق أبي إسحاق ، سمعت البراء رضي الله عنه : بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع خالد بن الوليد إلى اليمن ، قال : ثم بعث علياً بعد ذلك مكانه ، فقال : مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليُعقب ، ومن شاء فليقبل ، فكنت فيمن عقب معه ، قال : فغنمت أواقي ذواتِ عدد . وأخرج أحمد 1 / 111 ، وأبو داود ( 3582 ) من طريقين ، عن شريك بن عبد الله القاضي ، عن سماك بن حرب ، عن حنش بن المعتمر ، عن علي قال : بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن ، قال ، فقلت : يا رسول الله تبعثني إلى قوم أسن مني ، وأنا حديث السن لا أبصر القضاء قال : فوضع يده على صدري ، وقال : اللهم ثبت لسانه ، واهد قلبه ، يا علي إذا جلس إليك الخصمان ، فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول ، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء ، قال : فما اختلف علي قضاء بعد ، أو ما أشكل علي قضاء بعد . وأخرجه مختصراً أحمد 1 / 90 ، والترمذي ( 1331 ) من طريق حسين بن علي الجعفي ، عن زائدة ، عن سماك به . وحديث معاذ أنه لما أراد أن يبعثه إلى اليمن قال له : كيف تقضي . . . قد تقدم تخريجه ص 258 . =