محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

368

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

عدَّله في جميع هذه الأمور ، فربَّما أن الإنسان يَصْحَبُ غيرَه السنين العديدة ، ولا يَعْرِضُ له ما يُوجب خبرتَه في بعض هذه الأشياء ، فإنه لا يختبره في أنه لا يكشِفُ عورَتَه في الحمام على التعيين ، إلا إذا اتَّفق أنهما دخلا معاً الحمام ، ورأى محافظته على ذلك ، وظهرت قرائنُ أنه فعل ذلك لأجل الوجوب ، لا بمجرد الحياء . وكذلك لا يختبرُه أنه يأكل أموالَ الأيتام إلا إذا وَجَدَ مال أيتامٍ ، واحتاج إليه ، وتركه مع الحاجة إليه وهو يُشاهد ذلك ونحوه مما يكثر تعدادُه ، وَكُلُّ ذلك ليس بشرط في الاختبار ، وإنما يشترط أن يرى مِن محافظته في أمور الدين ما يغلب على ظنِّه معه إنه ممن يُعَظِّمُ شعائرَ الدِّين وتَسُرُّه حسنتُه ، وتسوؤه سيئته ، ولا يُصرُّ على القبائح وإهمالِ الفرائض . فإن قلت : أقلُّ من هذا التفصيل يكفي ؟ قلنا : إما أن يكفي الإجمال ، كفى قوله : إنه ثقة ، وإما أن يجبَ التفصيلُ ، فلا يجوزُ الاكتفاءُ بالإجمال في كل مكان ، وأمَّا أن الإجمال يجوز في موضع ويمتنع في موضع فهذا تحكم . فإن قلتَ : إنَّما اشترطنا التفصيلَ مِن فاسق التأويلِ وكافرِه ، لأنه لا يُؤمن أن يعدِّل من يعتقد عدالته وهو غيرُ عدل عند مَن لا يقبلُ المتأولين . قلنا : لا معنى لهذا ، لأنَّكم لا تقبلونه ، سواء عدل على جهة الإجمال ، أو على جهة التفصيل ، ومن يقبله ، فإنه لا يفرق بينَه وبينَ غيره في التعديل ، لأنَّه إنما يخاف منه أن يُعدِّل المتأولين ، فيجب ممَّن يقبلهم أن يقبَله ، فإذاً إنما الخلاف في قبوله ، وسيأتي أن القولَ بقبوله ، وهو قولُ جماهيرِ أهلِ البيت ، وجماهيرِ العلماء . وأما الجرحُ ، فالقولُ باشتراط التعيين فيه ممكن ، لأن الجارح إذا