محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

367

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

مَحْرَمٍ - ولا يحتكِرُ ، ولا يبيع على بيع أخيه ( 1 ) ، ولا يسوم على سومته ( 2 ) ، ولا يخطُب على خطبته ( 3 ) ، ولا يبيعُ لبادٍ وهو حاضر ، ولا يتلَّقى الرُّكبان ( 4 ) ، ولا يُصَرِّي ( 5 ) ، ولا يبيعُ المعيبَ بغير بيان ، ولا يدخل في شيءٍ من أنواعِ الغرر ، ولا يستعملُ النجاسة في بدنه لغير حاجة ، ولا يستعملُ اللهوَ بالغناء والمعازف ، ونحو ذلك مما لا يكاد الإنسان يُحصيه مع التأمل الكثير . وما زال المسلمون يعدِّلُون الشهود عند القضاة ، ويُعدِّلون حملَة العلم والرواة من أول الإسلام إلى يوم النَّاسِ هذا ، ما نَعْلَمُ أن أحداً منهم عَدَلَ عن هذه الصَّفة ، ولا ما يُقاربها ، ولا ما يُدانيها ، ولا نعلمُ أن أحداً طلب من المعدِّلين ، ولا مقدارَ نصفه ، ولا ثُلثِه ولا رُبُعِه ، وعملُ القضاةِ مستمر إلى يومِ النَّاس هذا على الاكتفاء بالتعديل الإجمالي . وسادسها : أن المعدِّل في نفسه ليس يجب أن يكونَ قد اختبر من

--> ( 1 ) هو أن يشتري رجل شيئاً ، وهما في مجلس العقد لم يتفرقا وخيارهما باق ، فيأتي الرجل ، ويعرض على المشتري سلعة مثل ما اشترى أو أجود بمثل ثمنها أو أرخص ، أو يجيء إلى البائع فيطلب ما باعه بأكثر من ثمنه الذي باعه من الأول حتى يندم ، ويفسخ العقد ، فيكون البيع بمعنى الاشتراء . ( 2 ) صورته : أن يأخذ الرجل شيئاً ليشتريه بثمن رضي به مالكه ، فيجيء آخر ، ويزيد عليه يريد شراءه ، فأما إذا لم يكن قد رضي به المالك ، أو كان الشيء يطاف به فيمن يزيد ، وبعض الناس يزيد في ثمنه على بعض ، فذلك غير داخل في النهي . ( 3 ) وهو أن يخطب الرجل امرأة ، فتجيبه أو يجيبه وليها إذا لم تكن المرأة ممن يعتبر إذنها ، فليس للغير أن يخطب على خطبته . ( 4 ) صورته : أن يقع الخبر بقدوم عير تحمل المتاع ، فيتلقاها رجل يشتري منهم شيئاً قبل أن يقدموا السوق ، ويعرفوا سعر البلد بأرخص ، فهذا منهي عنه لما فيه من الخديعة . ( 5 ) من التصرية : وهو أن يربط أخلاف الناقة أو الشاة ويترك حلبها اليومين والثلاثة حتى يجتمح اللبن في ضرعها ، ثم تباع ، فيظنها المشتري كثيرة اللبن ، فيزيد في ثمنها .