محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

362

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وُيبيِّنُو رجالَ الإسناد ، ويُبدو صفحتَه ، وعلى مَنْ أحب أن يعرف حكمه أن يَنْظُرَ في كتب الرجال ، وأما أهلُ الصحاح والسنن ( 1 ) وكتب الأحكام ، فإنهم يُبيِّنُونَ الصحيحَ وشروطَه عندهم ، وكذلك الضعيف والحسن والمنكر والغريب والمعل والناسخ والمنسوخ وغير ذلك . وقد بيَّنا نصوصَ العلماء على أن كتاباً مِن هذه الكتب يكفي منْ أرادَ الاجتهادَ ( 2 ) ، فما الموجبُ لمعرفة كتب الجرح والتعديل على كل تقدير . ثم إنَّ السَّيِّد - أيَّده الله - نسيَ طريق أهل البيت - عليهم السلام - بالمرة . فنقول له : هَبْ أن كُتبَ الجرحِ والتعديل ، وجميع تواليف مَنْ ليس بعدلٍ في التأويل قد تعسَّرَتْ وتعذَّرَتْ ، وهَبْ أني ممن لا يقبل أهلَ التأويل ، فما لك ولتعسير الاجتهاد ، والتنفير عن طلب العلم ؟ ! وهلاَّ أمرتني بطلب الاجتهاد من كتب أهل البيت - عليهم السلام - وتركْت التخذيل عن طلب الاجتهاد الذي هو أساسُ قواعدِ الإسلام . قال : الرابع : أنَّ تعديلَ هؤلاء الأئمة مَنْ بينَهم وبينَ الرسولِ إنما يَقَعُ على سبيلِ الإجمال غالباً ، والتعديلُ الإجمالي إنما يَصِحُّ مِن موافقٍ في المذهب بعد كونِه عارفاً بوجوه الجرح والتعديل ، عدلاً مَرْضِياًّ . وقيل : لا يصح وإن كان المُعدِّلُ كذلك ، بل لا بد من التفصيل ، وقيل : يَصِحُّ الإجمال مطلقاً وهو ضعيف .

--> ( 1 ) فيه نظر ، فإن أهل السنن يشاركون أصحاب المسانيد في إيراد الأحاديث الضعيفة في مصنفاتهم دون أن يبينوا درجتها إلا أن ذلك يعد قليلاً بالنسبة للمسانيد . ( 2 ) الصواب أنه لا بد من النظر في كتب الأحاديث التي يتاح له الوقوف عليها ، ويتيسر له النظر فيها ، والبحث في أسانيدها ، والحكم عليها حسب القواعد المرسومة في كُتُبِ المصطلح ليتسنى له الإفادة من صحاحها وحسانها ، واطراح ما لا يصح منها ، ولا يغني الباحث المجتهد في هذا الباب اعتماد كتاب من كتب السنة وحده ، والاقتصار عليه .