محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
346
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
انطماسِ معالم العلم ، وتعفي رسوم الهُدى إلا تقليد الموتى ، للزِم من ذلك أن تبطل الطريق إلى جواز تقليد الموتى ، لأن التقليد لهم لا يجوز إلا بدليل يستند إلى معرفة الكتاب والسنة ، والاستدلالُ بالإجماع على تقليد الموتى لا يصح بوجهين : أحدُهما : أنه قد ادُّعي الإجماعُ على تحريمه . رواه المؤيَّد بالله - عليه السلام - في " الإفادة " في باب كيفية إزالة المنكر - ولفظُه - : وكثير من العلماء قالوا : إنه لا يجوز تقليدُ الميِّت ، وادَّعوا الإجماعَ في ذلك . انتهي بحروفه . فالرجوع إلى الإجماع يُوجِبُ المنع منه . الثاني : سلَّمنا أنه لم يَصِحَّ الإجماعُ على تحريمه ، فلا شك أن قولَ الجماهيرِ من المعتزلة والزيدية تحريمُه ، فأمَّا إجماعُ العامَّة عليه في الأعصار المتأخرة ، فلا يُعتبر ، إذ لا عِبرة في الإجماع بالعامة منفردين بالاتفاق ، وانعقادُ الإجماع بعد الخلاف الكثير الشائع متعذِّر عادة ، ولو سلمنا هذا الإجماع ، فهو إجماع ظنيٌّ لا تثبت صحتُه إلا اجتهاداً بالاتِّفاق ، وذلك لا يصح إلا معَ صحة الرجوعِ إلى الكتاب والسُّنَّةِ والقياس ، والاستدلالُ بقوله تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون } [ النحل : 43 ] يحتاج إلى معرفة أنها غيرُ منسوخةٍ ولا مخصَّصة ولا معارَضة ، ويحتاج إلى معرفة معناها ، فهذان أمرانِ : أحدهما : معرفة أنها غيرُ منسوخةٍ ولا مخصَّصَةٍ ولا معارَضة ، والمعرفة لهذا تنبني على أن هنا سنة معروفة ، وإلى معرفة ما فيها طريق مسلوكة بها يعرف أن فيها ناسخاً ومخصصاً ومعارضاً ، أو وأنه ليس فيها شيءٌ من ذلك . والاستدلال بالأخبار يحتاج أيضاً إلى بقاء طريق الأخبار . وثانيهما : معرفةُ معناها ، ولا بُدَّ فيه من النظر ، إذ ليسَ معلوماً