محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

345

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وسوَّارٍ القاضي ، وعبد الله بنِ الحسن العنبري ، وأبي يوسف : إذا عرف المكتوبُ إليه خطَّ الكاتب ، وختْمه ، جاز له قبولُه والعملُ به ، وبه قال أبو سعيد الإصطخري من الشافعية ، وعند أبي ثورٍ يجوزُ العَمَلُ بموجبه وقبولِهِ مِن غير شهادة عليه ، ونسب مرةً ذلك إلى مالك وقال : في إحدى الروايتَيْنِ عنه . الجواب التاسعُ : لو قدَّرنا صحةَ ما ذكره السَّيِّد من اختلال طريقٍ المعرفة لهذه الشريعة - وصانها الله تعالى عن ذلك - لم يَسْقُطْ وجوبُ العمل بالمظنون ، وذلك لأن الأخبارَ الواردةَ في الواجبات والمحرَّمات ، إمَّا أن نَظُنَّ صِدقَها أو لا ؛ إن لم نَظُنَّ صدقَها ، لم نخالف السَّيِّد في عدمِ وجوب العمل بها ، وإن ظننَّا صدقها ، ففي مخالفتها مضرَّةٌ مظنونةٌ وهي مضرَّةُ العِقاب على ترك الواجب وارتكابِ الحرام ، ودفعُ المضرةِ المظنونة عن النفس واجب عقلاً . وهذا الدليلُ عوَّل عليه السيدُ الإمام أبو طالب ، والإمام المنصورُ بالله - عليهما السلام ، وكذلك الشيخُ أبو الحسين - رحمه الله - وسيأتي تحقيقُه ، وهو قائم في كل خَبَرٍ من أخبار المتأوِّلين ، والمجاهيل ، والمجروحين بجرحٍ مختلفٍ فيه أو بجرح مطلقٍ غيرِ مفسَّر ، وفيما يُوجد بخطوط العلماءِ في الكتب وغيرِ ذلك متى أفاد الظنَّ ، إلا ما أجمعت الأمةُ على ردِّه من أخبار الكفَّار المصرِّحين ، والفساقِ المصرِّحين . الجواب العاشر : أنَّه لو صحَّ ما ذكره السَّيِّد - والعياذُ بالله - من

--> = نسبة إلى ريمة ناحية باليمن . ولد سنة 710 ، وتفقه بمذهب الشافعي على جماعة من مشايخ اليمن ، وسمع الحديث من الفقيه إبراهيم بن عمر العلوي ، وشرح التنبيه في نحو عشرين سفراً ، ودرس وأفتى ، وكثرت طلبته ببلاد اليمن ، واشتهر ذكره ، وبعد صيته ، وكانت وفاته سنة 791 ه - . " الدرر الكامنة " 3 / 486 ، و " شذرات الذهب " 6 / 325 .