محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

344

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

المحدثين لأبَوْهُ ، وما قطع به هُوَ الذي لا يَتَّجِه غيرُه في الأعصارِ المتأخرةِ ، فإنه لو توقَّف العملُ فيها على الرِّواية ، لا نسدَّ بابُ العمل بالمنقول ، لتعذَّر شرطُ الرواية فيها على ما تقدَّم في النوع الأول - والله أعلم - . انتهي كلامُ ابن الصلاح . وفي كتاب " المعتمد " ( 1 ) لأبي الحسين عن قاضي القُضاة ما يشهد لقوله : إنه يجوزُ لِلعالم الفَطِنِ بمواضع الأغلاطِ أن يقول فيما يَنْقُلُ : قال فلان ، متى ظنَّ الصدق في ذلك ، جازماً بنسبة القول إلى المصنف - وهذا لفظه في " المعتمد " - قال : وأمَّا ترجيحُ المُرْسَلِ على المسندِ ، فلم يذهب إليه أكثرُ النَّاسِ ، وذهب عيسى ابنُ أبان إلى الترجيح بهِ ، لأن الثقة لا يُرسِلُ الحديثَ ، ويقول : قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ، إلا وقد وَثِقَ أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قاله . قال قاضي القُضاة : هذا الكلامُ إنما يتوجَّهُ إذا قال الرَّاوي : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأما إذا قال : عن النبيِّ ، فإنه لا يتوجَّه ، وأيضاً فإن قولَ الراوي : قال النبي - عليه السلام - يَحْسُنُ مع الظن ، لكونه قائلاً لذلك كما يَحْسُنُ مع العِلْمِ ، فَمِنْ أين أنه لم يقل : قال النبيُّ ، إلا وظنُّه آكد مِن الظن الحاصِل برواية المسند المعارض . انتهى . وقد اختلف العلماءُ في جواز عمل القاضي بكتاب قاضٍ آخرَ إليه في حقوق المخلوقين مع ما فيها من التشديد الذي لم يَرِدْ في الرواية ، فحكى الرَّيْمِي ( 2 ) في " المعاني البديعة " عن الإمام مالكٍ ، والحسنِ البصري ،

--> ( 1 ) 2 / 180 - 181 . ( 2 ) هو محمد بن عبد الله بن أبي بكر الحثيثي اليمني الريمي بفتح الراء بعدها ياء ساكنة =