محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

336

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

كلام المنصورِ باللهِ - عليه السلامُ - لبيانِ صِحَّةِ الحديثِ الذي احتج به - عليه السلامُ - . ثم لِنَعُدْ إلى حكاية أقوالِ الأئمة والعُلماء في الرجوع إلى الخطِّ ، فمن ذلك كلامُ الإمام يحيى بن حمزة - عليه السلام - ، فإنه ذكر في كتاب " المعيار " طُرُقَ الرِّواية إلى أن قال : ورابعُها أن لا يكون متذكراً لسماعه ولا لقراءته لما في الكتاب ، لكنه يَظُنُّ ذلك ، لما يرى مِن خَطِّه أو قرينة غير ذلك ، فهذا مما قد وقع فيه خلافٌ بَيْن العلماءِ ، فذهب بعضُ أئمة الزيدية أن ذلك لا يجوز ، وهو رأي الحنفية ، وذهب الشافعيُّ إلى جوازه ، وهو رأي أبي يوسف ، ومحمد ، واختاره ابنُ الخطيب الرازيُّ . والمختارُ عندنا : هو جوازُ العمل على ذلك ، دون الرِّواية ، لأن العمل إنَّما مستنده غلبةُ الظَّنِّ ، وهذا حاصل ها هنا ، فأمَّا الرِّواية ، فلا بد فيها من أمر وراء ذلك ، وهو القطع بمستندٍ يجوز معه الرِّواية . انتهى . فانظر إلى تصريحه - عليه السلام - بأن العمل إنما مستندُه الظنُّ ، وإتيانه ب‍ " إنما " المفيدة للحصر على سبيل المبالغة ، لما كان هذا هو الغالبَ ، وإلا فالعلم مستند للعمل صحيح ، ولكن على سبيلِ الاتفاق ، لا على سبيلِ الوجوب المتحتم ، فلا يُشترط لذلك إلا الظَّنُّ ، وانظر إلى قوله - عليه السلام - لما يرى من خطِّه أو قرينة غير ذلك ، فأجاز العمل بأي قرينةٍ حصل معه الظَّنُّ ، فانظر إلى تعليله بجواز العمل ، وعدم جواز الرِّواية ، فإنه واضح في بيان مقصده أنه يجوز العمل بالظَّنِّ الذي لا تَحِلُّ معه الرواية . وقال الإمامُ المهدي محمدُ بن المطهر - عليه السلام - في كتابه