محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
335
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وحديثاً ، يعتمدُون عليه ، ويفزعون في مُهِمَّات هذا الباب إليه ، كما قال الحافظ يعقوبُ بنُ سفيان ( 1 ) : ولا أعلم في جميعِ الكُتُبِ كتاباً أصحَّ مِن كتابِ عمرو بنِ حزمٍ ، كان أصحاب رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - والتَّابعونَ يرجعُون إليه وَيَدَعونَ آراءهم . وقال سعيدُ بنُ المسيِّب : قضى عُمَرُ بنُ الخطَّاب في الإبهام بخمس عشرة ، وفي التي تليها بعشرٍ ، وفي الوَسَطٍ بعشرة ، وفي التي تلي الخِنصر بتسع ، وفي الخِنصر بستٍّ ، فلما وُجِدَ كتابُ عمرو بن حزم وفيه : أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " وفي كُلِّ أصْبُعٍ مما هنالك عَشْرٌ من الإبل " صاروا إليه . رواه الشافعيُّ والنسائيُّ ( 2 ) ، وهو صحيح إلى سعيد بن المسيِّب . فهذه هي الطريقُ الثانية المرسلة . واعلم : أنَّ المنصورَ بالله - عليه السلام - قد احتجَّ بهذا الحديثٍ ، وأشار في الاحتجاج به إلى الاعتماد على الإجماع على العمل به ، وذلك واضح في كلامه ، وقد طابقه على ذلك الحافظُ يعقوبُ بنُ سفيان ، ونسب العملَ بِهِ إلى الصحابة والتابعين ، وكذلك الحافظ ابنُ كثير البُصْرويِّ ، فإنه ذكر ما هو في معنى دعوى الإجماع ، كما تقدم . وقد خالف جماعةٌ من الحُفَّاظِ في بعض طُرُقِ هذا الحديثِ ، وذلك لا يضُرُّ بعدَ ثبوتِ الإجماع على العمل به ، ولعلَّهم لم يَعْرِفُوا هذا الإجماعَ ، ومن عرف حجةٌ على من لم يعرف ، إلا أن يكون خِلافُهم مخصوصاً بتلك الطريق مع الاعتراف بصحة الحديث من غيرها ، فلا إشكالَ حينئذٍ . فهذا الكلام انسحب مِن
--> ( 1 ) في كتابه " المعرفة والتاريخ " 2 / 216 . ( 2 ) مسند الشافعي 2 / 271 ، والنسائي 8 / 56 .