محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

329

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ما في السنة مما يُوجب تأويلَ الظاهر ، وتخصيصَ العام مع تشكيكِهِ في معرفة السنة ، فأشكل حينئذٍ معرفةُ معنى القرآن ، ثم شكك في معرفة اللُّغة والعربية اللَّتيْنِ هما عمودُ تفسيرِ الكتاب والسنة ، ثم منع صحتهما عن اللغويين والنحويّين ، وصرَّح بأن اتِّصال الرواية الصحيحة بهم متعذِّرٌ . هكذا أطلق القول بهذا ، وجزم به ، وقطعه عن الشك والتردد ، ولم يُبال بما يلزم منه مِن سدِّ باب رجوعِ المسلمين إلى كتاب ربِّهم - سبحانه وتعالى - الذي أنزله عليهم نوراً وهدىً وعِصْمَةً للمتمسك به أبداً ، والقرآن الكريمُ هو عِصمةُ الأمة عند مَوْر بِحَارِ الضَّلالات إلى يوم القيامة ، وليس عصمةً للقرن الأول من هذه الأمة ، ولا لِلقَرن الثاني والثالث ، بل هو حُجَّةُ الله العُظْمى على جميع عباده إلى يومِ يلْقَوْنَهُ . ثم إن السَّيِّد شَكَّكَ في قبول النحويِّين واللغويِّين على تسليمِ صحة الرواية عنهم ، وثبوتِ اتِّصالها بهم ، فقال : إن قَبولَها منهم على سبيلِ التقليدِ لهم . ومنع من التفسير بهذا الوجه ، وهذا ما لم يَقُلْ به أحد . وليت شعري ! ! كيف الاجتهادُ في ثبوت لغة العرب ؟ وهل ثَمَّة طريقٌ إليها إلا بقولِ الثقات ، مثل ما أنه لا معنى للاجتهاد في ثبوت الأحاديث النبوية إلا قبول الثقات ، ومتى كان قبول الثقات تقليداً عند السَّيِّد ، فهل يُوجب على المجتهدين أن يُحيوا الموتى مِن العرب ، ثم يسألوهم عن العربية فيأخذوها عنهم مشافهةً مِن غير تقليد ؟ ! أو كيف السبيلُ عنده إلى معرفة اللغة العربية بعد منعه من قبول الرواة ، وتعليله لذلك بكونه تقليداً لهم لا بكونهم مجروحين ولا مجهولين ؟ ! فأما المتواتراتُ الضرورياتُ ، فلا تكفي المجتهد ، ولا تُسمَّى معرفتُها فقهًا ولا اجتهاداً . وقد أجمع العلماءُ مِن جميع طوائف الإسلام قديماً وحديثاً على قبول الثقات فيما لا يدخله النظر