محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

330

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

والاجتهاد إلا مَنْ شَذٍّ مِن متكلمة البغدادية ، وانطبق إجماع السَّلَفِ الصالح على ذلك قَبل حدوث هؤلاء المخالفين ، وأصفق فضلاءُ الأمة ، ونجوم الأئمة بعدَهم على ذلك ، ودانوا به قَرْناً بعدَ قرنٍ ما أنْكرَ ذلك أحَدٌ ، ولا شَكٍّ فيه مسلم . وقد أورد ابن الخطيب الرازي ( 1 ) في " محصوله " ( 2 ) هذه الشُّبهة بأطول من كلام السَّيِّد وأوسعَ ، وهي إحدى دواهي كتابه ، ولكنَّه هذَّبها على أسلوبٍ دقيقٍ يصعب على كثير من الناظِرين فيه كيفية الانفصالِ منه ، لكنَّه أجاب عنها ، ولم يسْكُتْ عليها كما فعل السَّيِّد - أيده الله - ، والسيد منزَّه عن قصد التشكيك في الإسلام ، ولكنه لما وَلِعَ بالتعنُّتِ في رسالته ، لَزِمَه ذلك من غيرِ قصد ، والتعنتُ والغُلُوُّ في الأمور يجر الإنسان إلى ما لم يقصد ، ويجرُّ إليه ما يكره ، ولهذا جاءت السنة بالاعتدال في جميع الأمور . الجواب السَّابعُ : قال الله تعالى في حقِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [ النجم : 3 - 4 ] وقال اللهُ تعالى فيما أوحاه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [ الحجر : 9 ] . وهذا يقتضي أن شريعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تزالُ محفوظةً ، وسُنَّتُه لا تبرح محروسةٌ ، فكيف يكثر السَّيِّد - أيَّده الله - في تشويش قلوبِ الراغبين

--> ( 1 ) هو الإمام الأصولي النظار المفسر فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي المتوفى سنة 606 ه - . ( 2 ) انطر الجزء الأول ق 1 ص 275 - 297 بتحقيق الدكتور طه جابر فياض العلواني .