محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

328

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

بالضرورة ، لأنه لا يُعرف أحوالُ رجالها إلا بالرجوع إلى كتب الفقهاء في معرفة الرجال . وأيضاً كثيرٌ من أهل البيت يقبل فُسَّاق التأويل ، وقال المنصور بالله : هو الظاهِرُ مِنْ مذهبِ أصحابنا . وكثيرٌ منهم ادَّعى أن قَبولهم إجماع ، ومن لا يقبلُهم ، فإنه يَقْبَلُ مُرْسَلَ العدل الذي يقبلهم والذي لا يؤمن أنه يقبلهم ، لأنهم نَصُّوا على قبول مرسل الثقة ، ولم يشترطوا أن يكون الثقة ممن لا يقبلهم ، فتطرَّف احتمالُ فسق التأويل إلى مُرْسَلِ أهلِ البيت - عليهم السلام - من يقبل المتأول ومن لا يقبل ، وقد منع السَّيِّد مِن قبول كُلِّ حديث احتمل أن في رواتِه فاسِقَ تأويلٍ بمجرد الاحتمال ، وقال : لا بُد من تبرِئةٍ صحيحة . وسيأتي تحقيقُ هذه النكتة في الإشكال الرابع ؛ آخر الفصل الثاني من الكلام في المتأولين . فثبت بهذا أن السَّيِّد - أيَّده الله - سدَّ طريقَ معرفة السنَّة النبوية المروية مِن طريق العِترة ، والمروية من طريق أهلِ الحديث ، لأنَّه منع مِن قبول المرسل الذي مدارُ حديثٍ العِترة عليه ، ومنع من معرفة عدالة أهل الأسانيدِ الَّتي مدارُ معرفة أهل الحديث عليها ، ثم إنه شكَّك في معرفة معنى الحديث على تسليم صحته . وذكرَ صعوبةَ معرفةِ الناسخِ والمنسوخ ، والخاصِّ والعامِّ ، وغيرِ ذلك مما يأتي لفظُه ونَقْضُه ، إن شاء الله تعالى . ثم إِنه سلك ذلك المسلكَ في معرفة تفسير القُرآن بما فيه من الناسخ والمنسوخ ، والعام والخاص ، ووقوفِ العمل بالعام ، والظاهر على معرفة