محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
327
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الجواب السادس : أن كلام السَّيِّد - أيَّده الله - مما يجب عليه النظر في نقضه ، لأنَّه ليس مما يختصُ بمحمدِ بنِ إبراهيم ، بل هو تشكيكٌ في القواعد الإسلامية ، وتشكيكٌ على أهل الملَّة المحمّدية ، وذلك أًنَّهم أجمعوا على حُسْنِ الرجوعِ إلى الكِتاب والسُّنة في جميع الأحوال على الإطلاق ، وأجمعوا على وجوبِ ذلك على جميع المكلفين في بعض الأحوال . والسَّيِّد - أيَّده الله - بالغ في التشكيك على مَنْ أراد الرجوع إلى الكتاب والسُّنَّة ، بحيث لو تصدَّى بعضُ الفلاسفة للتَّشكيكِ على المسلمين في الرجوع إلى كتاب ربِّهم الذي أُنزِل عليهم ، والاعتمادِ على سُنَّة نبيهم الذي أُرْسِل إليهم ، ما زاد على ما ذكر السَّيِّدُ ، فإنه شكك في صحة الأخبار النبوية ، وطعن في جميع طُرُقِها ، وطرَّقَ الشك في إسلام رُواتها ، وفي إسلام من استطاعَ أن يُشكِّكَ في إسلامه ، حتى شَكَّكَ في إسلامِ الإمامين الكبيرين مالكٍ والشافعيِّ ، فمنع من معرفة حديثِ الفقهاء ، وأوجب معرفةَ رجال الأسانيد ، ومعرفةَ عدالتهم وعدالة مَن عدَّلهم ، وعدالة من عدَّل المعدل ، وهذا غيرُ موجودٍ في حديث أهلِ البيت - عليهم السلام - لِقبولهم للمرسل ، ولهذا لم يصنفوا في الجَرحِ والتعديلِ ، ومعرفةِ الرجال ، واختصرُوا ذِكْرَ الأسانيد ، فإن ذُكِرَتْ في بعض كتبهم البسيطة التي لا تُوجد في هذه الأرض ، فذكرها لا ينفع ، بل ذكُرها يَضرُّ ، وذلك لأن المُرْسَلَ مقبولٌ عند كثير من أهل العلم . وأما المسند فإنْ كان رجالُه معروفينَ بالعدالة ، فمقبول بالإجماع ، وإن كانوا غير معروفين ، فمردودٌ عند من يقبل المرسلَ وعند من يشترط العدالةَ ، والأسانيدُ الموجودة في كتب أهل المذهب مِن هذا القيد