محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
314
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
كلهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وحديثُ ابن عباس أخرجه الترمذي ، وقال : حديثٌ صحيح . وحديثُ أبي هريرة ذكره الترمذي تعليقاً ، وحديث معاوية أخرجه البخاري وإنما ذكرتُه هنا ، لئلا يَظُنَّ من وقف عليه في " صحيح البخاريِّ " أنه لم يرو الحديثَ أحدٌ سِواه . وزاد الخطيب في كتاب " الفقيهِ والمتفقه " ( 1 ) أنه رواه عمر ، وابنهُ عبد الله ، وابن مسعود ، وأنس . فهذا الحديثُ دالٌّ على أن الله قد أراد بالفقهاء في الدين الخيرَ ، والظاهر فيمن أراد اللهُ به الخيرَ أنه من أهله وهو مُقَوٍّ للدليل ، لا معتمدٌ عليه على انفراده ، وفيه بحث يتشعَّبُ تركناه اختصاراً . الأثرُ الثَّالِثُ : قصةُ الرجل الذي قَتَلَ تسعة وتسعين ، وسأل عن أعبدِ أهل الأرض ، فَدُلَّ عليه ، فسأله فأفتاه أن لا توبة له فقتله ، ثم سأل عن أعلم أهلِ الأرضِ فدُلَّ عليه ، فسأله ، فأفتاه بأن توبته مقبولة إلى آخر الحديث وفيه أنه من أهل الخير ، وفي قصته بعدَ المعرفة بالعلم أنه لم يسألْ عن العدالة . والحديث متفق عليه ( 2 ) . الأثر الرابع : أنه لما قال الله تعالى لموسى عليه السلام : إن لنا عبداً هو أعلمُ منك - يعني الخضر عليه السلامُ - فسأل موسى لقاءه من الله تعالى ليتعلَّمَ منه ، وسافر للقائه ( 3 ) ولم يَرِدْ أنه سأل عن عدالته بَعْدَ أن أعلمه
--> = وأخرجه من حديث عمر بن الخطاب الطحاوي في " مشكل الآثار " 2 / 281 ، وابن عبد البر 1 / 19 ، والخطيب 1 / 4 . ( 1 ) 1 / 2 ، 3 ، وحديث ابن مسعود أخرجه أيضاً أبو نعيم في " الحلية " 4 / 107 . ( 2 ) رواه البخاري ( 3470 ) ومسلم ( 2766 ) وأحمد 3 / 20 و 72 وابن ماجة ( 2622 ) ، وابن حبان رقم ( 601 ) من حديث أبي سعيد الخدري . ( 3 ) تقدم تخريجه ص 218 .