محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
315
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
اللهُ تعالى بعلمه ، مع أنَّ من الجائز أن يكون العالمُ غيرَ عامل كَبَلْعَمَ ( 1 ) وغيرِه ، ولكن تجويز بعيد ، قليلُ الاتفاق ، نادرُ الوقوع ، فلم يجب الاحترازُ منه . وفي بعض هذه الآثار أثرٌ مِن ضعف وهو ينجبِرُ باجتماعها وشهادةِ القُرآن لها ، وهي الحجة الثانية وهي قولُه تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [ النحل : 43 ] فأمر اللهُ تعالى بسؤالهم ، وهو لا يأمر بقبيح ، فَدَلَّ إطلاقُه على جواز سؤال العُلماء على العموم إلا مَنْ عُرِفَ بقلة الدِّين . وأما الاستدلالُ على ذلك مِن جهة النَّظرِ ، فهو يتبيَّنُ بإيراد أنظارٍ : النَّظر الأول : أن الظاهِرَ من حملة العلم أنهم مقيمون لأركان الإسلام الخمسة ، مجتنُبون للكبائر والمعاصي الدَّالة على الخِسَّة ، معظِّمون لِحرمة الإسلام ، لا يجترئون على الله بتعمُّدِ الكذب عليه ، ولا على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، والظاهر أيضاً فيهم قِلَّةُ الوهم بغير الاعتماد على الكِتابة ، وظهور العناية بالفَن . فالمحدِّث وإن كان يَغْلطُ في العربية ، والفقيهُ وإن كان يَغْلَطُ في الحديث ، فليس ذلك الذي عَنيناه بالقبولِ وإنما أردنا أن المحدِّث يقبل في فنِّه ، وأن الظاهر عدمُ غلطه ووهمه ، وهذه الأشياءُ هي أمارة ( 2 ) ، العدالة . النظرُ الثاني : أن الأمة أجمعت على الصلاة على مَنْ هذه صفتُه ، وخلْفَ منْ هذه صفتُه ، وعلى الاعتداد بأذانِه ، وعلى جواز الترحم عليه ،
--> ( 1 ) بلعم هذا ، رجل من علماء بني إسرائيل انظر قصته في تفسير الطبري 13 / 257 - 268 وابن كثير 3 / 507 - 512 في تفسير قوله تعالى { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ } [ الأعراف : 175 ] . ( 2 ) أي : علامة ، يقال : أمار ما بيني وبينك كذا ، وأمارة ما بيني وبينك بالهاء وغير الهاء .