محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

313

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

منْ لَيسَ بعدلٍ ، فوجب حملُه على الأمر ( 1 ) . قلتُ : تخصيصُ الخبر جائز ، والتخصيصُ أكثرُ مِن ورود الخبر بمعنى الأمر ، وترجيحُه لما في بعض طُرُق أبي حاتم مردودٌ بضعفها وإعلالِها بمخالفةِ جميعِ الرُّواة . الأثر الثاني : قولُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - : " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ " ( 2 ) رواه ابنُ عباس ، وأبو هُريرة ، ومعاويةُ

--> ( 1 ) نص كلامه في " التقييد والإيضاح " ص 138 : فقوله " يحمل " حكي فيه الرفع على الخبر ، والجزم على إرادة لام الأمر ، وعلى تقدير كونه مرفوعاً ، فهو خبر أريد به الأمر بدليل ما رواه أبو محمد بن أبي حاتم في مقدمة كتاب " الجرح والتعديل " 2 / 17 في بعض طرق هذا الحديث : " ليحمل هذا العلم " بلام الأمر ، على أنه ولو لم يرد ما يخلصه للأمر ، لما جاز حمله على الخبر لوجود جماعة من أهل العلم غير ثقات ، فلا يجوز الخلف في خبر الصادق ، فيتعين حمله على الأمر على تقدير صحته ، وهذا مما يوهن استدلال ابن عبد البر به ، لأنه إذا كان للأمر ، فلا حجة فيه ، ومع هذا فالحديث أيضاً غير صحيح . . ثم قال الحافظ العراقي : ومما يستغرب في ضبط هذا الحديث أن ابن الصلاح حكى في فوائد الرحلة له إنه وجد بنيسابور في كتاب يشتمل على مناقب ابن كرَّام جمع محمد بن الهيصم قال فيه : سمعت الشيخ أبا جعفر محمد بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت أبا عمرو محمد بن أحمد التميمي يروي هذا الحديث بإسناده ، فيضم الياء من قوله : " يحمل " على أنه فعل لم يسم فاعله ، ويرفع الميم من " العلم " ويقول : " من كل خلف عدولة " مفتوح العين واللام وبالتاء ومعناه : أن الخلف هو العدولة بمعنى أنه عادل كما يقال شكور بمعى شاكر ، وتكون الهاء للمبالغة ، كما يقال : رجل صرورة ، والمعنى : أن العلم يُحمل عن كل خلف كامل في عدالته . ( 2 ) أخرجه من حديث ابن عباس الترمذي ( 2645 ) والدارمي 1 / 74 ، والبغوي في شرح السنة ( 132 ) . وأخرجه من حديث أبي هريرة ابن ماجة ( 220 ) والطحاوي في " مشكل الآثار " 2 / 280 ، وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " 1 / 19 ، والخطيب في " الفقيه والمتفقه " 1 / 3 . وأخرجه من حديث معاوية البخاري ( 71 ) و ( 3116 ) و ( 3641 ) و ( 7312 ) و ( 7460 ) ومسلم ( 1037 ) وأحمد 4 / 101 ، والدارمي 1 / 75 ، 76 ، والطحاوي 2 / 278 ، وابن عبد البر 1 / 20 ، والخطيب 1 / 5 ، وابن حبان ( 89 ) وأبو نعيم في " الحلية " 5 / 132 و 176 و 9 / 306 و 10 / 366 . =