محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
312
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ولم يتكلَّم فيه إلا بما يقتضي أن في حفظه بَعْضَ الضعف ، وقد عضَّدَه الحديثُ المُسْنَدُ الذي رواه العُقيليُّ مع أن بعض الضعف في الحفظ لا يُرَدُّ بهِ حديثُ الثقة ولكن يُرجَّحُ عليه حديثُ منْ هُوَ أوثق منه عند التَّعَارُضِ . وأما إبراهيم بنُ عبدِ الرحمن العُذريُّ الذي أرسلَ هذا الحديثَ ، فقال فيه الذهبي ( 1 ) . تابعيٌّ مُقِلٌّ وما علمتُه واهياً ، أرسل : " يَحْمِلُ هذَا العلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ " رواه غيرُ واحد عن مُعان . وذكر ابنُ الأثير في كتاب " أسد الغابة " أنه كان من الصحابة ( 2 ) - والله أعلم - . وقد رُويَتْ له شَواهدُ كثيرةٌ كما قدَّمتُه مِن حكاية زينِ الدين ، وضعفُها لا يَضُرُّ ، لأن القصدَ التقوِّي بها ، لا الاعتماد عليها مع أن الضعفَ يُعْتَبَرُ بِهِ إذا لم يكن ضعيفاً بمرة أو باطلاً ، أو مردوداً ، أو نحو ذلك ، فهذه الوجوهُ مَعَ تصحيحِ أحمد وابنِ عبد البر ، وترجيح العقيليِّ لإسناده مع أمانتهم واطلاعهم يقتضي بصحته أو حسنه - إِن شاء الله تعالى - وهو دالٌّ على المقصود من تعديل حملةِ العلم المعروفين بالعناية حتى يتبيَّن جَرْحُهم ، واعترض هذه الحُجَّة زينُ الدِّين بأنَّه لو كان خبراً لما وُجِدَ في حَمَلَةِ العِلم
--> ( 1 ) في " ميزان الاعتدال " 1 / 45 . ( 2 ) نص ما قاله ابن الأثير في " أسد الغابة " 1 / 52 : ذكره الحسن بن عرفة عن إسماعيل ابن عياش ، عن معان ، عن إبراهيم وقال : كان من الصحابة ، ولم يُتابع عليه ، وقال الحافظ في " الإصابة " 1 / 117 : إبراهيم بن عبد الرحمن العُذري تابعي أرسل حديثاً ، فذكره ابن مندة وغيره في الصحابة ، قال : وروى الحسن بن عرفة ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن معاذ بن رفاعة ، حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن العُذري وكان من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل هذا العلم من كل خلف عدولُه . . . قال ابن مَنْدَه : ولم يتابع ابن عرفة على قوله : " وكان من الصحابة " فتبين من هذا النقل أن الحسن بن عرفة هو القائل : كان من الصحابة لا ابن الأثير ، كما توهمه عبارة المصنف .