محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
296
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وقد نص المنصورُ على أنه قد يخفي على المجتهد بعضُ النُّصوصِ ، ولا يَقْدَحُ ذلك في الاجتهاد ، وكذلك أبو الحسين وغيرُهُما مِن الأصوليين . وقد نصَّ الهادي - عليه السلام - في غير حديثٍ في الأحكام أنه لا يدري : أهو صحيحٌ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أم لا ؟ وذلك يقتضي اعترافَهُ بأنه لم يُحِطْ بمعرفةِ الصَّحيحِ ، ولو كان محيطاً به ، لقطع بأنَّ ذلك الحديثَ غيرُ صحيح ، مستدلاً بأنه لو كان صحيحاً ، لوجب أن يكونَ فيما قد عرفه . وكذلك الشافعيُّ قد توقَّف في أحاديثَ كثيرة ، ووقَّف القولَ على صحةِ بعضِ الأخبار ، وقد اشتهر عن البغدادية القولُ بوجوب الاجتهادِ على كُلِّ مكلَّف . حكاه عنهم الحاكم ( 1 ) في " شرح العيون " . وقال المنصور ( 2 ) في " الصفوة " : هو مذهب الجعفريين ومن طابقهما مِن متعلمِّي البغدادية . وقال أبو الحسين في " المعتمد " ( 3 ) ما لفظه : منع قومٌ من شيوخنا البغدايين - رحمهم الله - من تقَليد العامي في فروع الشريعة . وقال الإمام أبو طالب في كتاب " المجزى " : ذهب جعفرُ بنُ
--> ( 1 ) هو الإمام أبو سعد المُحسن بن محمد بن كرامة الجشمي البيهقي مفسر عالم بالأصول والكلام ، حنفي ، ثم معتزلي فزيدي ، وهو شيخ الزمخشري ، قرأ بنيسابور وغيرها واشتهر بصنعاء اليمن ، وتوفي شهيداً مقتولاً بمكة سنة 494 ه " أعلام الزركلي " 5 / 289 ، وكتابه شرح عيون المسائل منه نسخة خطية في جزئين في المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء ، كتبت سنة 807 ه - . انظر الفهرس ص 184 . ( 2 ) هو عبد الله بن حمزة بن سليمان المتوفى سنة 614 ه - . ( 3 ) 2 / 934 .