محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

287

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

النبي - صلى الله عليه وسلم - . فهذا نَصُّهُ - عليه السلام - كما ترى مفصحاً بأنه لا يجب إلا معرفةُ طرَفٍ مِنَ الأخبار ، والمعلوم أنَّ كل الأخبار لا تُسمى طرفاً لها ، بل الظاهرُ أنَّ نِصفَ الشيء لا يُسمى طرفاً له . وكذلك قال صاحب " الجوهرة " ( 1 ) التي هي مِدْرَسُ الزيدية في الأصول : إنه يجب أن يكونَ عارفاً بطرف من الأخبار الفقهية - بهذا اللفظ - ولم نعلم أن أحداً اعترضه في ذلك ، مع كثرة الدرسِ والتدريس في هذا الكتاب ، واعتناءِ النُّقاد من علماء الزيدية بتحقيقه . وقال الإمام يحيى بنُ حمزة ( 2 ) - عليه السلام - في كتاب " المعيار " في صفة المجتهد - ما لفظه - وأما السُّنَّة ، فلا يلزم أن يكون حافظاً لها من ظاهر قلبه ، بل لا بد أن يكون معتمداً على كتاب منها يكونُ مُسْتَنَداً له في فتواه .

--> ( 1 ) هو أحمد بن محمد الرصاص كما صرح به المؤلف فيما بعد ، ترجمه الجنداري في تراجم الرجال ص 5 ، وأرخ وفاته سنة 656 ه - ، واسم كتابه " جوهرة الأصول وتذكرة الفحول " ومنه نسخة خطية بالجامع الكبير بصنعاء كما في الفهرس ص 328 كتبت سنة 789 ه - . وقد كرر صاحب معجم المؤلفين ترجمته فنسبه في الأولى 1 / 191 إلى جده الحسن ، ونسبه في الثانية 2 / 90 إلى أبيه . ( 2 ) هو يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم الحسيني العلوي الطالبي من أكابر أئمة الزيدية وعلمائهم في اليمن ، صنف التصانيف الكثيرة الحافلة في جميع الفنون ، وكان - كما قال الشوكاني في البدر الطالع 2 / 332 : له ميل إلى الإنصاف مع طهارة لسان ، وسلامة صدر ، وعدم إقدام على التكفير والتفسيق بالتأويل ، ومبالغة في الحمل على السلامة على وجه حسن ، وهو كثير الذب عن أعراض الصحابة المصونة رضي الله عنهم ، وعن أكابر علماء الطوائف رحمهم الله . قلت : وهو صاحب كتاب " الطراز المضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الاعجاز " المطبوع في ثلاث مجلدات في مصر سنة 1914 بتصحيح سيد بن علي المرصفي .