محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

288

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وقال الشيخ أبو الحسين في كتاب " المعتمد " ( 1 ) فيمن يجوز له أن يقضي بظاهر الخِطاب وعمومه : والواجبُ أن يقال : إنَّ منْ كان مِن أهل الاجتهاد ، إذا لم يجد ما يَعْدِلُ بالحكم عن ظاهره ، فالواجب أن يحمِلَه على ظاهره في تلك الحال ، لأنه قد كُلِّفَ الاستدلالَ به ، إما ليُفتيَ غيرَه وإما لِيُفتي نفسَه وغيرَه ، فلا يجوز أنْ لا يُجْعَلَ له طريقُ إلى ما كُلِّفَ ، سواء انتشرت السنن أو لم تنْتَشِرْ ، إلا أنَّه إن لم تنتَشِرِ السُّنن ، قطع المكلَّفُ أنه فرضهُ في الحال ، وفرضُ مَنْ يستفتيه العملُ بظاهر ذلك الخطابِ . وجُوَّز أن يكونَ في السنن ما يعْدِلُ بالخطاب عن ظاهره ، وإذا بلغه تلك السنة تغيَّر فرضُهُ . ولهذا يجبُ أن يجوز منْ عاصر النبي - صلى الله عليه وسلم - ممَّن غاب عنه ، أن يكونَ ما يلزمُهُ مِن العبادات قد نسخه النبي - صلى الله عليه وسلم - . وإن لم يبلغ النسخ بعدُ ، وأنَّه إذا بلغه النسخ ، تغيَّر فرضُه ، وتغيَّر فرضُ القياس عليه . انتهى . فإن قلت : إن كلام الشيخ أبي الحسين هذا إنما هو في الحُكم قبلَ انتشار السُّنَنِ ، فما الحكمُ عنده بعد انتشارها ؟ قلتُ : قال أبو الحسين في " المعتمد " ، قبل هذا الكلام ما لفظه : فإن كانَتْ قدِ انتشرت كعصرنا هذا ، فالواجبُ أن يقضِيَ بعموم الخطاب ، وثبوتِ حُكمه ، لأن السنن ظهرت ظهوراً لا يخفي معه على من التمسها . ولم يختلِفْ قول أبي الحسين - أن هذا حكم المجتهد بعد انتشارِ السنن - وإنما اختلف قولُهُ في حكمه قبل الانتشار ، فقال مرة : لا يجوز له أن يقضيَ بالظاهر والعموم ، لِعدم معرفته بالسنن ، ثم رجع عن هذا القول إلى ما قدمنا من كلامه ، واحتج بحديث معاذ ، إِذ هو واضح الدَّلالة في

--> ( 1 ) 2 / 926 .