محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
285
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ووجهُ الدِّلالةِ من هذا الحديث : أنَّ قَبُولَه - عليه السلام - لِحديث غيره دليلٌ على أنَّهُ لم يعلم أنه قد أحاط بالنصوص ، وإذا كان - عليه السلام - غيرَ محيطٍ بالنصوص حتى احتاج إلى حديث من يُتَّهَمُ ، ولا تطيبُ النفسُ بحديثه إلا بعدَ اليمينِ ، مع الإجماع على أنه - عليه السلام - مجتهد قبل أن يعلم بذلكَ الحديثِ الذي سَمِعَهُ ، بل كان مجتهداً في زمن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - فلا شَكَّ أن ذلك يدلُّ على أنَّ المجتهدَ لا يجب عليه أن يُحيطَ بالنصوص ، لأنه - عليه السلام - أعلمُ هذِهِ الأمةِ على الإطلاق . وقد نصَّ المؤيد بالله ( 1 ) في " شرح التَّجريد " على : أنَّهُ لا يجب أن يكون عليٌّ - عليه السلام - قد عرَفَ جميعَ النصوص وأنه يجوز أن يعْرِفَ النَّصَّ ، وَيشْتَبِهُ عليهِ المرادُ . ذكره في بيع أُمِّ الولد . الحجة الرابعة : ما ثبت في " الصحيحين " عن البراء بن عازب قال : خرجَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يعني مِن مكة - ، فَتبِعَتْهُمُ ابْنَة حمزة ، تنادي : يا عمّ ، يا عمَ فتناولَها عليٌّ ، فأخذها بيدها ، فاختصم فيها عليٌّ وزيدُ وجعفرٌ ، فقال عليٌّ : أنا أحقُّ بها ، وهي ابنةُ عَمِّي ، وقال جعفر : ابنةُ عَمِّي ، وخالتُها تحتي ، وقال زيدٌ : ابنةُ أَخي . فقضى بها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لخالتها ، وقال : " الخالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ " ( 2 ) .
--> = وعبد بن حميد ، والنسائي ، والدارقطني ، والبزار ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في " الشعب " . ( 1 ) هو أحمد بن الحسين بن هارون بن الأقطع ، وقد تقدمت ترجمته في ص 191 رقم ( 1 ) ، وشرح التجريد هو في عدة مجلدات ، انظر وصفها في فهرس مخطوطات الجامع الكبير بصنعاء ص 262 - 264 . ( 2 ) رواه البخاري ( 2699 ) و ( 4251 ) وهو من أفراده وليس في صحيح مسلم كما توهم =