محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

282

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وهو حديث مَشهور مُتَلقّى بالقبول ، وقد خالف بعضُ أهلِ الحديث في صحَّتهِ على وفق شروطهم ، وَطَعنَ فيه بأنه مَرويٌّ عن ناسٍ من أهلِ حِمْص من أصحاب معاذ عن معاذ - رضي الله عنه - . وأجيبُ عن هذا بوجوه : الأول : أن له شواهد كثيرة من طُرقٍ متعددة ، فقد قال الحافظ ابنُ كثير البصروي ( 1 ) : هو حديثٌ حسنٌ مشهورٌ اعتمد عليه أئمةُ الإسلام في إثباتِ أصل القياسِ ، وقد ذكرتُ له طرُقًا وشواهدَ في " جزءٍ مفرد " فلله الحمد . انتهى . الثاني : أنَّ كونَهم جماعة ، يُقَوِّيهِ ، وكونهم مِن أصحاب معاذ يُعَرِّفُهم بعض التَّعريف ، فالظاهر مِن أصحاب معاذ أنَّهم من أهلِ الخير . الثالث : أنَّ كتب الأئمةِ والأصوليين وأهل العدل متضمنةٌ للاحتجاج به ، قاضية بصحته ، فقد احتج به السَّيِّد الإمام أبو طالب في آخر كتاب " المجزىء " فقال - ما لفظه - : وهذا الخبرُ قَد تلقَّاه العلماءُ بالقبُولِ ، وقد احتجَّ به الشيخُ أبو الحسين ( 2 ) في " المعتمد " ، ورواه الترمذي وأبو داود

--> ( 1 ) يغلب على الظن أن كلامه هذا في الكتاب الذي خرج فيه أحاديث مختصر ابن الحاجب في الأصول ، واسمه " تذكرة المحتاج في تخريج أحاديث المنهاج " ومنه نسخة في فيض الله ( 283 ) باستنبول . ( 2 ) هو أبو الحسن محمد بن علي بن الطيب البصري المتكلم شيخ المعتزلة في عصره ، والمنافح عن آرائهم بالتصانيف الكثيرة ، وكتابه " المعتمد " في أصول الفقه ، وهو شرح لكتاب " العهد " للقاضي عبد الجبار ، وهو أحد الكتب الأربعة التي عول عليها الفخر الرازي في كتابه المحصول ، واستمد منها . توفي سنة 432 ه‍ في بغداد ، وصلى عليه القاضي أبو عبد الله الصيمري ، ودفن في مقبرة الشونيزي . انظر " وفيات الأعيان " 4 / 271 .