محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

283

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

في " سُنَنِهما " وقال الأمير الحسينُ بنُ محمد في كتاب " شفاء الأوام " ( 1 ) : إنَّهُ حديث معلوم . وأمَّا قولُ الترمذي ( 2 ) : لا نعرفُهُ إلا من هذا الوجه ، وليس إسنادُه عندي بمُتَّصل . فلا يُعتَرَضُ به على ما ذكرناه ، لأنَّ غيرَ الترمذي قد عرفه مِن غير ذلك الوجه ، وَمن عرف حجةٌ على مَنْ لم يَعْرِفْ . ووجهُ الدلالة في الحديث - على ما ذكرناه - : أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرَّرَه على الاجتهاد عند أن لا يجد النَّصَّ ، لا عند عدمِ النَّص . ولا شكَّ أن الفرقَ بينهما ظاهر وقد نَصَّ الله تعالى على جواز التيمم عند أن لا يجدَ الماء قال اللهُ تعالى : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } [ النساء : 43 ] ، وفَهِمَ أهلُ اللغةِ : أن المعتبرَ في ذلك أن لا يَظُنَّ وجودَ الماء في الأماكنِ القريبة ، وأجمعَ العلماءُ على ذلك ، فإنَّ الماء موجودٌ في البحار معلوم أنه لم يَخْلُ من جميع الأقطار ، وكذلكَ قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ : " فإن لم تجد . . . " فإنَّهُ يقتضي أن المعتبرَ الظَّنُّ ، وأنَّهُ لا يجب على المجتهد الطلبُ للنَّصِ إلا في بلدهِ . أما أنَّ المعتبر الظَّنُّ ، فلأن عدم الوجدانِ لا يدلًّ على عدم الوجود - كما تقدم - وقد يتذكرُ الإنسانُ الشيء ، ويتطَّلبُهُ فلا يجده ، ولا يهتدي إليه ، ثمَّ يَذْكرُهُ بعدَ ذلك ، وهذا معلوم .

--> ( 1 ) في التمييز بين الحلال والحرام ، ومنه عدة نسخ في المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء انظر وصفها في الفهرس 85 - 89 ومؤلفه : هو الحسين بن محمد بن أحمد بن يحيى من نسل الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين من علماء الزيدية وفقهائهم . توفي سنة 662 ه - . تاريخ اليمن للواسعي : 32 . ( 2 ) في " سننه " 3 / 617 .