محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

281

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

المتكلمين ، من البصريين ، والبغداديين : إلى أن التعبد بخبر الواحد لا يجوز عقلاً ، ثمَّ قال بعد هذه المسألة : قد بَيَّنا فسادَ قول مَنْ منع منه مِن جهة العقل . فأما القائلون بجواز العمل بمقتضاه ، فقد ذهب بعضُهم إلى المنع مِن العمل به ، لأن العادة لم تَرِدْ بذلك . قالوا : وقد ورد السمعُ أيضاً بالمنع ، وهو قولُ نفرٍ من المتكلمين ، وبعضُ أصحاب الظاهر كالقاشاني وغيره . فإذا عرفت هذا ، فلنتكلم على فوائد : الفائدة الأولى : أنه لا يشترط الإحاطة بالأخبار ، والدليل عليه وجوه : الحجة الأولى : إنه لو وجبَ معرفةُ جميع الأخبار الصِّحاح ، لبطل التكليف بالاجتهاد ، لكنَّ التكليفَ به معلوم ، فما أدى إلى بطلانه ، فهو باطل . وبيانُ الملازمة أنه لا طريق للمكلف إلا بالعلم بأنَّه لم يبق حديثُ واحد عند أحد من أهل العلم في جميع أقطار الإسلام إلا وقد أحاط به علماً ، والذي يدلُّ عليه أنه لا طريق له إلى العلم بذلك أن نهاية الأمر أن يطلبَ فلا يَجِدُ ، ولكن ليس عدم الوُجدانِ يدُلُّ على عدمِ الوجود . الحجة الثانية : حديثُ معاذ - رضي الله عنه - وفيه : أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لَمَّا أراد بَعْثَهُ إلى اليمن والياً وقاضياً - قال له - عليه السلام - : " بمَ تحكم ؟ " قال : بكتاب اللهِ . قال : " فإن لم تجد ؟ " قال : فَبسُنَّةِ رسولِ اللهِ . قال : " فإن لم تجد ؟ " قال : اجتهدت رَأَيي . فقال - عليه السلام - : " الحمد لله الذي وَفَّقَ رسولَ رسول الله لما وَفَّقَ له رسوله " ( 1 ) .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه والكلام عليه ص 258 .