محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

280

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وترك ما لا يَخفي - على مثله - من التسهيل ، بحيث إنه لا يترك شيئاً من الأمور المعسرة ، ولا يخفي عليه وإن دقَّ ، ولا يلتفت إلى شيءٍ مما فيه شهولة ويُسر ، وان جلَّ وتجلى وما هذا عملَ الإنصاف . وقد اقتصرتُ على هذه التنبيهات الإحدى والعشرين وإن كان يُمكن الزيادة فيها ، لكن مما أخاف أن ذِكْرَه يُوحِش السَّيِّد - أيَّده الله - . قال " أما معرفةُ صحيح الأخبار ، فمبنيٌّ على معرفةِ عدالة الرواة ، ومعرفةُ عدالَتهم في هذا الزمان مع كثرة الوسائط كالمتعذر . ذكرَ هذا كثيرٌ مِن العلماء ، ومنهم الغزالي والرَّازي . فإذا كان ذلك في زمانهم ؛ فهو في زماننا أصْعبُ ، وعلى طالبهِ أتعبُ ، لازدياد الوسائط كثرةً ، والعلوم دروساً وفَتْرَة " . أقول : قد تقدَّم الكلام على تعسير الاجتهاد على الإطلاق . وقد شرع السَّيِّد يتكلم على تعسيرِ ( 1 ) كلِّ شرط من شروط الاجتهاد . فبدأ بمعرفة صحيح الأخبار فتكلم على تعسيرها ، والجوابُ عليه مِن وجوه : الوجه الأولُ : أنَّ ظاهر كلامِهِ يقتضي إيجابَ الإحاطةِ بمعرفة الصحيح مِن الأخبار ، وهذا الشرطُ لم أعلم أحداً اشترطَهُ ، ولا دليلَ على اشتراطه ، وإنَّما اختلفوا في الأخبار الآحادية الصِّحاح ، هل يجبُ العلمُ بشيء منها ؟ بل هل يجوزُ العملُ بشيء منها ؟ ، فالجمهور على الوجوب . وقال السَّيِّد أبو طالب - عليه السلام - ما لفظه : وذهب كثيرٌ من شيوخ

--> ( 1 ) لم ترد في أكلمة تعسير .