محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

279

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ونُفِيَ تعسُّره ، ولعلَّ الذي يَسَّره له ، أو صَبَّرَهُ على طلبه حتى ناله يَهَبُ لِغيره ما وَهَبَ { وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا } [ الإسراء : 20 ] . وإن لم يكن مجتهداً فهو لا يَعْرِفُ الاجتهادَ ، فلا يَصِحُّ منه الحكمُ عليه بتعذرٍ ولا تعسُّر ، ولا سُهولةٍ ولا تيسُّر ، ولا نفيٍ ولا إثبات . وفي هذا مباحثُ طويلة ، قد جمعتُها في رسالةٍ مفردَةٍ ، وبعضُها أو كلُّها لا يخفي على الذكِيِّ مع التَّأمُّلِ . التنبيه الحادي والعِشرين : أنَّ السَّيِّد - أيَّده الله - عَظَّمَ الكلام في معرفة الجرح والتعديل ، وعَوَّل عليه في التَّعسير كُلَّ التعويل ، وهو عمودُ تعسيره الدي يدور عليه ، وأصلُه الذي يعود عليه ، ولم يُنبِّهِ السَّيِّد - أيده الله - على أن فيه خلافاً البتة ، كأنه لا يَعْرِفُ فيه لأحدٍ قولاً ، والقولُ بتركِ البحث عنه ، وبأنَّه غيرُ واجب ، هو القولُ المشهور المستفيض بينَ علماء الزَّيدية والمعتزلة ، وهو قولُ المالكية ، والحنفية . وادعى ابن جرير الطَّبري . أنه إجماعُ التابعين ، وهو قول الشافعي في بعض المراسيل ، وهو الذي عليه عَمَلُ النَّاسِ في بلاد الزَّيدية ، وليس يُوجد في خزائنِ الأئمة كتاب في الجرح والتعديل بخلاف سائر العلوم . فليت شعري ما سببُ الإضراب عن ذكرِ هذا ؟ ! ومن أين للسَّيِّد - أيده الله - أني أشترط معرفة الجرح والتعديل ؟ وما أمِنَهُ أني أقبلُ المرسل من الثقة ، فإن كان يُنْكِرُ على مَنْ لم يشترط ذلك ، فليُنْكِرْ على غيري من جماهير العلماء ، وما خَصَّني بالنكير ، وإن كان لا يُنكرُ ذلك ؛ فما باله عَسَّر وشدد ، وهَوَّلَ وحَرَّجَ في أمرٍ الخلافُ فيه أظهرُ من الشمس عند مَنْ لَهُ أدنى معرفة بالأصول ، وَهَلاَّ وقف التَّعسير على القول بإيجابِ معرفة ذلك ، ولكنَّ كتابه - أيَّده الله - مبنيٌّ على الميلِ إلى التغليظ في الأمور والتحريج ،