محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

266

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وقد رأينا طالب العلم يتكدر بأدنى مُكدِّر ، فكيف يَسْهُلُ الاجتهادُ عليه ، ثُمَّ يَعْسُرُ على الناسِ أجمعين . وكذلك قد بالغ السَّيِّد - أيده الله - في التسميع بمحمد بن إبراهيم ، وأنه قد خالف جماهيرَ العِترة ، وأن هذا عملُ مَنْ ليس بمعظمٍ لهم . قال - أَيَّده الله تعالى - : لأن المعظِّمَ لهم لا يُخالِف قولَ جماهيرِهم . فنقول له : ما أنكرت على الإمام الناصِر المِزْمارَ ولا لباسَ المجاهدين للحرير في غيرِ وقت الحرب ، وهذان يُخالفان مذاهبَ جماهيرِ العِترة ، فلم يُعاتبه السيد - أَيده الله - ويستخرج له أنه غيرُ معظم للعِترة - عليه السلام - كما استخرج ذلك في حق محمد بن إبراهيم . والإمام الناصر - عليه السلام - محمولٌ على السلامة في جميعِ ذلك ، وإنما الكلامُ في اختصاص محمد بن إبراهيم بالإنكار والتعنت ، والتعسير والتَّعسف في أمرٍ هَيِّن لم يقع مِن السَّيِّد - أيده الله - العنايةُ بأهمَّ منه ، ولا بما هو أخصُّ منه ، وليس تُعابُ هذه الأمورُ إلا على مَنْ مِثْل السَّيِّد - أيده الله - لأنه من عيون السادة ، وعلماء العِترة ، فينبغي منه حِراسةُ نفسه مما لا يَليق بمنصبه الشريف ، ومحلِّه المنيف . وقد نُسِبَ إلى كثير من الأئمة - عليهم السلام - مخالفةُ جماهيرهم فيما انفردُوا به ، ولم يُستنبط لهم من ذلك كراهةُ مَن خالفوه ، بل قد ذكر السيد في تجريده للكشاف المزيد فيه النكت اللطاف أقوالاً مخالفةً لإجماع العِترة ، أو لجماهيرهم ، مقرراً لها ، غيرَ منكرٍ على قائلها ؛ مع أنها متضمنة للقدح ، وفي أدلة أهلِ البيت ، وذلك أنه قال في تفسير قوله : { قل لا أسئلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلا المَودَّةَ في القُرْبى } [ الشورى : 23 ] :