محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

267

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

" اختُلِفَ في معنى الآية على أقوال ( 1 ) : أحدها : أن المراد أن تَوَدُّوني لقرابتي منكم ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، وغيرهم . قال ابنُ عباس : لم يكن بطنٌ مِن بطون قريش إلا ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم قرابة ( 2 ) . الثاني : إلا أن تودوا قرابتي ، قاله علي بن الحسين ، وسعيد بن جُبير ، والسُّدي ، وغيرهم . ثم بالمراد بقرابته - صلى الله عليه وسلم - قولان : أحدهما : أنهم عليٌّ وفاطمةٌ والحسنُ والحسينُ ، وقد رويَ مرفوعاً ( 3 ) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

--> ( 1 ) انظر هذه الأقوال في " زاد المسير " لابن الجوزي 7 / 284 - 285 بتحقيقنا . ( 2 ) أخرجه البخاري برقم ( 4818 ) وتمامه فقال : إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة وهو الصحيح في تفسير الآية كما سيأتي مبيناً في التعليق الآتي . ( 3 ) ضعيف جداً أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 12259 ) من طريق حسين الأشقر ، عن قيس بن الربيع ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما نزلت ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ) قالوا : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : " علي وفاطمة وابناهما رضي الله عنهم " وأورده السيوطي في الدر المنثور 6 / 7 ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وحسين الأشقر قال البخاري : فيه نظر ، وقال مرة : عنده مناكير ، وقال أبو زرعة : منكر الحديث ، وقال أبو حاتم : ليس بقوي ، وقال الجوزجاني : غالٍ شتام للخيرة ، وقال ابن معمر الهذلي : كذاب ، وقال الدارقطني والنسائي : ليس بالقوي ، وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف : ضعيف ساقط ، وقيس بن الربيع لما كبر تغير ، فأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه ، فحدث به ، وأيضاً فإن سورة الشورى مكية ، وفاطمة رضي الله عنها لم يكن لها إذ ذاك أولاد بالكلية ، فإنها لم تتزوج بأمير المؤمنين علي إلا بعد بدر من السنة الثانية للهجرة ، وقد عارض هذا الحديث ما هو أولى منه ، ففي البخاري ( 4818 ) من رواية طاووس عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية ، فقال سعيد بن جبير : فربى آل محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فقال ابن عباس : عجلت ، إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة ، فقال : إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة . =