محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

265

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وعانت العنايةُ بنصيحة الإمام - عليه السلام - أحقَّ وأولى ، لِما في الإمامة من الأخطار ، ولِما كان في ولاية السَّيِّد - أيَّده الله - من ذلك . وأما اجتهادي ، فهو في وضع اليمنى على اليسرى ، والتأمين . ولم يقل أحدٌ من خلق الله أجمعين : إنَّ ذلك يُوجب العذاب الأُخروي ، ويُخافُ منه العقابُ السَّرمدي . وكذلك لم يبْلُغْنَا أن السَّيِّد - أيده الله تعالى - تشدَّد في اختيارِ الإمام النَّاصر مثل ما تشدَّدَ في رسالته ، فسأله عن طُرُقِ الجرح والتعديل ، وسلك معه مثلَ مسلكِه مع محمد بن إبراهيم ( 1 ) ؛ من التفصيل والتعليل ، وسأل الإمامَ من أينَ حَصَلتْ له عدالةُ الرواة ؟ ومَن عَدَّلهم له ؟ ومَن عَدَّل المُعَدِّل ؟ حتى ينتهي إلى وقته ، ولا أوجبَ عليه في الاجتهاد أن يحفظ علومه عن ظهرِ قلبه مثل ما نصَّ على ذلك في رسالة محمد بن إبراهيم . وكذلك لم يحذر الإمام عن القراءة في كتب الحديث النبوي التي صنفها الفقهاء ، فإنه - عليه السلام - هو الذي نشر محاسنها ، وجمع نفائِسها ، وعَرفَ غرائبها ، ولم يشتهر الدرسُ فيها والتدريسُ في ديار الزيدية اليمنية مثل ما اشتهر في زمانه - عليه السلام - . وأيضاً فاختيارُ الإمام واجب ، والإمامة من المسائل القطعيات ، واختيار محمد بن إبراهيم غيرُ واجب ، فأين رسالة السَّيِّد - أيده الله - إلى الإمام الناصر وما بال اجتهاده كان ميسراً ، غير متعذر ولا متعسر . مع كثرة اشتغاله بأُمور العامة ، وسَدَّ الثُّغُور ، وتجنيد الجنود ، وتجهيز الغزوات . ولو لم يكن إلا مواجهة الناس ، واستماع كلامهم ، وجواب مكاتباتهم .

--> ( 1 ) أي : المصنف نفسه .