محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
256
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الحفاظُ أحاديثَ الرقائق ، لتسهيل ما يصْعُبُ على النفوس ، وتقريبِ ما تباعد على أهلِ القُصور . وقد تكاثرتِ الأحاديثُ النبوية في الحثِّ على ذلك ، فكان - عليه السلام - إذا بَعَثَ سرِّيةً قال : " يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا ، وَبَشِّروا ولا تُنَفِّروا " ( 1 ) . وقال - عليه السلام - : " قارِبُوا وَسَدِّدُوا وأبْشِرُوا " . هكذا في الصحيح ( 2 ) . ولَمَّا أخبروه : أن عمرَو بن العاص صلَّى بهم وهو جنابة ، ولم يغتسل من شدَّة بردِ الماء . سأله - عليه السلام - عن ذلك . فقال : إني سمعتُ الله يقول : { لا تَقْتلُوا أنْفسَكُم } [ النساء : 29 ] . فضحك النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ( 3 ) . وهذا اجتهادٌ من عمروٍ ، وعملٌ بالعموم . فلم يُعَنِّفْهُ - عليه السلامُ -
--> ( 1 ) تقدم تخريجه ص 173 . ( 2 ) رواه بهذا اللفظ مسلم ( 2816 ) من حديث أبي هريرة ، وقد ورد بألفاظ أخرى عن غير واحد من الصحابة . ( 3 ) عن عمرو بن العاص قال : احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل ، فأشفقت إن اغتسلت إن أهْلِكَ ، فتيممتُ ثم صليتُ بأصحابي الصبحَ ، فذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : " يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ " فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال ، وقلت : إني سمعت الله يقول : { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً } فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئاً . أخرجه أحمد 4 / 203 ، 204 ، وأبو داود ( 334 ) والدارقطني 1 / 178 ، والحاكم 1 / 177 ، والبيهقي 1 / 226 من طريق يزيد بن أبي حبيب ، عن عمران بن أبي أنس ، عن عبد الرحمن بن جبير المصري ، عن عمرو بن العاص . وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن عبد الرحمن بن جبير لم يسمعه من عمرو فيما قاله البيهقي ، وقد رواه موصولاً بذكر أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو الدارقطني 1 / 179 ، وابن حبان ( 202 ) والحاكم 1 / 177 ، وإسناده صحيح على شرط مسلم ، لكن ليس في هذه الرواية ذكر التيمم ، بل فيها أنه غسل مغابنه ، وتوضأ وضوءه للصلاة ، وقاله أبو داود عقب الرواية الأولى : روى هذه القصة عن الأوزاعي عن حسان بن عطية ، قال فيه : فتيمم ، وعلق البخاري في صحيحه 1 / 454 الرواية =