محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

257

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ويقل له : إنه لا يحِلُّ لكَ العملُ بالعموم ، حتى يظنَّ أنه لا مخصِّصَ له . وليس يَحْصُلُ هذا الظنُّ إلا لِمن اجتهد في حفظ النصوص ، وأمعنَ النظرَ في العموم والخصوص . وأيضاً لا بُدَّ لكَ من معرفة عدمِ المعارض ، وأعسرُ مِن هذا معرفتُك لِعدم الناسخ . وكذلك : لما جاء الأعرابيان وأخبراه أنهما تيمما ، ثم وَجدا الماءَ - في الوقت - ، فتوضأ أحدُهُما وأعادَ الصَّلاة ، واجتزأ أحدُهما بتيممه وصلاتِهِ الأولى . فقال - للذي لم يُعِدْ - : " أصبت السُّنة ، واجزأتْكَ صلَاتُك " وقال للذي أعاد : " لكَ الأجرُ مرتين " ( 1 ) . فهذا اجتهاد منهما ،

--> = التي فيها التيمم وانظر الكلام عليه باستيفاء للحافظ ابن حجر في كتابه " تغليق التعليق " 1 / 181 - 191 بتحقيق الأستاذ الفاضل سعيد بن عبد الرحمن بن موسى القزقي . ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 337 ) ، والدا رمي 1 / 190 ، والنسائي 1 / 213 ، والدارقطني 1 / 189 من طرق عن عبد الله بن نافع الصائغ المخزومي مولاهم ، عن الليث بن سعد ، عن بكر بن سوادة ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري . وعبد الله بن نافع قال الحافظ في " التقريب " : ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين ، ورواه النسائي من طريق عبد الله بن المبارك عن الليث بن سعد ، حدثني عميرة وغيره ، عن بكر بن سوادة ، عن عطاء بن يسار مرسلاً . وقال أبو داود : وغير ابن نافع يرويه عن الليث ، عن عميرة بن أبي ناجية ، عن بكر بن سوادة ، عن عطاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً ، وذكر أبي سعيد في هذا الحديث ليس بمحفوظ ، وهو مرسل ، وقال الدارقطني : تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث بهذا الإسناد متصلاً ، وخالفه ابن المبارك وغيره . قال ابن القطان في " الوهم والإيهام " فيما نقله الزيلعي في " نصب الراية " 1 / 160 : فالذي أسنده أسقط من الإسناد رجلاً وهو عميرة ، فيصير منقطعاً ، والذي يرسله فيه مع الإرسال عميرة وهو مجهول الحال ، قال : لكن رواه أبو علي بن السكن في " صحيحه " : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي ، حدثنا عباس بن محمد ، حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا الليث بن سعد ، عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية ، عن بكر بن سوادة ، عن عطاء عن أبي سعيد أن رجلين خرجا في سفر . . الحديث . . . قال : فوصله ما بين الليث وبكر بعمرو بن الحارث وهو ثقة ، وقرنه بعميرة ، وأسنده بذكر أبي سعيد . وقول ابن القطان في عميرة بن أبي ناجية : مجهول الحال مردود ، فقد وثقه النسائي ويحيى بن بكير وابن حبان وأثنى عليه أحمد بن صالح وابن يونس وأحمد بن سعد بن أبي مريم كما في " التلخيص " 1 / 156 .