محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
248
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الروح ، مع ما يصحَبُ المجاهد من حُبِّ الثناء . وفي الورع مِن الشُّبهات ، ومحاسبة النفس في كل وقت ، وذمها عن الشَّهوات ، إلى غير ذلك من التكاليف المحبوبة ( 1 ) والمفروضة - مشاق كثيرة - قلَّ مَنْ يَصْبِرُ عليها . وللسيِّد - أيَّدهُ الله - قدوةٌ في الأنبياء والأئِمّة والعلماء : أما الأنبياء ، فَدَعُوا الناس إلى محابِّ الأعمال ، ومعالي الأمور ، ورَغَّبُوا في الفضائل ، وهَوَّنوا ما فيها من المشاق ؛ بذكر الثواب في فعلها ، والعقاب الحاصِل في ترك الواجب منها ، ولم يعلم منهم أنَّهم خَذَّلوا طالباً لشيءٍ من الأعمال المحبوبات ، ولا قصروا أحداً عن التطلع إلى رفيع الدرجات . وأما الأئمة والعلماء ، فصنفوا العلمَ ، وبيَّنُوا الواجبات ، وذكروا شروطها ؛ فذكروا شروط الصلاة ، وما يجب من الطهارة وسائر الفروض والشروط ، ولم يلحقوا بهذه - فصلاً - مُنَفِّراً عن العزم على أداء الصلوات في أوقاتها بخشوعها ، وجميع شروطها ، وسننها وهيئاتها ، وحضورِ القلب فيها ، وَحِل ثياب المصلي ، وعدم دخول الحرام والشبهة في أثمانها ، وعدم مطالبته بحقٍّ من حُقوق المخلوقين في حال تأديتها . ولا علمنا أنهم قالوا : فعل الصلاة على أفضل الوجوه وأكمل الأحوال متعسرٌ أو متعذر ، فلا ينبغي من أحد أن يهتمَّ بذلك . وكذلك في الحَج والجهاد ، لم يزيدوا على ذكر الشروط ، فمن أحبَّ تأديةَ ذلك الفعلِ الشَّاقِّ بتلك الشروط الشاقة ، فالله - تعالى - يُعينه ويَلْطُفُ به مِن دُونِ أن تُوضع رسالة إلى منْ حَدَّثَ نفسَه بالحَجِّ ، يُذكر له فيها مشاق الحجَ ، ويُنَفَّر عن الحجّ . وأخصُّ من هذه الأمثلة البعيدة ذكر مسألتنا بعينها ، وذلك أن العلماءَ ما زالوا يذكرون شروط
--> ( 1 ) في أفوق هذه الكلمة : المستحبة .