محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
249
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الاجتهاد في مصنفاتهم وتآليفهم مجردةً عن التَّعسير له ، والتَّنفير عنه ، واستبعادِ إدراكه ، والحثِّ على العكوف على التقليد ، والإضراب عن الاجتهاد بالمرَّة ، وهذه تصانيفُ العلماء - أرنَا أيُّها السَّيِّد أيَّدَك الله - مَنْ سَبقك إلى التنفير من الاجتهاد ، والحث على التقليد ؟ ! . وذلك لأن العُسْرَ واليسر أمرُهُما إلى الله تعالى ، واللهُ - سبحانه - إنما أخذ على العلماء أن يُبَيِّنُوا ولا يَكتُمُوا ، ولم يَأخُذْ عليهم أن يُعسِّرُوا ولا يُسَهِّلُوا ، فلو أن السَّيِّد - أيَّدهُ الله - ذكرَ شروط الاجتهاد ، وأودعها مُصَنفاً ، أو أوقفني على ذكرها مُبيَّنةً بأدِلتِها ، وحثَّ عليها ، أو سكت مَن الحثِّ على الخير والتنفيرِ عنه ، لكان له فيهم أُسْوَةٌ حسنة ، ولكان ذلك أشبة بطرائق المتهادين للنَّصائح ، وأقربَ إلى فعل السَّلَف الصَّالح . التنبيهُ الرَّابعُ : كان اللائقُ بالسَّيِّد - أيَّده الله تعالى - أن يذكر الشرط الذي خالفتُ فيه العلماءَ ، فيقول : أنت قلت : إن علم العربية ليس بشرط ، أو معرفةَ الأصول ، أو معرفةَ الحديث ، أو غيرَ ذلك ، أن كان عَلِم بخلافٍ لي في ذلك ، حتى يُبين لي أني قد خالفت الإجماعَ ، وخرجتُ إلى حَدٍّ أسْتحِقُّ بِه الإنكار . أما إذا قلت : إن تحصيل شرائطِه المعروفة متيسرة على أهل الذَّكاء والهِمَمِ ، فما وجهُ التَّرسُّلِ في هذا ، والتطويل والتكثير فيه ، والتهويل ، وطلب البراهين القاطعات والتعرض للمعارضات والمناقضات ؟ ! الأمرُ أهونُ مِن أنْ تلتقيَ الشفتانِ بذكره ، وتجريَ الأقْلَامُ بِسطْرهِ . والذي يليق من الحليم تهوينُ العظائم ، لا تعظيمُ العظائم ؛ على تسليم أنَّ ذلك شرط عظيم ، وعوائد الحكماء جارية بهذا ، وكتبهم ناطقة به ، ولهذا قيل : إذا ضيَّقْتَ أمراً زاد ضِيقاً . . . وإنْ هوَّنتَ ما قَد عَزَّ هانا