محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

247

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وليس كُلُّ مَن قَرأ النحو والأدب ، صنَّف مثلَ " الكشاف " ، ولا كُلُّ مَنْ قَرأ الأُصولَ والجدلَ ، ركب بحر الدقائق الرَّجَّاف . ومَا كُلُّ دَارٍ أقْفَرتْ دَارُ عَزَّةٍ . . . وَلا كُلُّ بَيْضَاءِ التَّرائِب زَيْنَبُ فإذا تقرر أن المواهب الربانيّة لا تنتهي إلى حد ، والعطايا اللَّدُنيَّة لا تَقِفُ على مقدار ، لم يَحْسُنْ من العاقل أن يقطع على الخلق بتعسيرِ ما اللهُ قادِرٌ على تيسيره ، بل لم يلِقْ منه أن يِقطعَ بتعسير ما لم يَزَلِ الله - سبحانه - يُيسره لِكثير من خلقه ، فيُقَنِّطُ لكلامه طامعاً ، ويتحجَّرُ من فضل الله واسعاً ، ويُفتَّرُ بتخذيله همةً ناشِطة ، ويَفُلُّ بتقنيطه عزيمةً قاطعة ، بل يخلِّي بينَ الناسِ وهمَمِهم وطمعِهم في فضل الله عليهم ، حتى يَصِلَ كلُّ أحدٍ إلى ما قسَمَهُ الله له من الحظِّ في الفهم والعلم ، وسائر أفعال الخير . وهذا مما لا يحتاج إلى حِجاج ، ولا يفتقِرُ إلى لَجاج . التنبيه الثالثُ : التعرضُ لمقادير المَشَاقِّ التي في أنواعِ التكاليف والعبادات من الصلاة والزكاة والتلاوة والصيام والحج والجهادِ والعلم والفُتيا ، وسائِرِ الأعمال الصالحة ، ومتاجر الخير الرابحة ، مما لم تجرِ عادة الأنبياءِ - عليهم السلام - ، ولا الأئِمَةِ ، ولا العلماءِ ، ولا الوعاظِ ، ولا سائرِ الدعاة إلى الله تعالى - بالحكمة والموعظة الحسنة - أن يُهوِّلوها ، ويُعظِّموا التعرضَ لفعلها ، وُيعسِّروا الإحاطة بشرائطها ؛ من الإخلاص ، وعدم العُجْب ، والتحرز من الإحباط ؛ فإن في الجهاد التعرضَ لفواتِ

--> = " الإصابة " ومن حديث جابر بن عبد الله الطبراني في " الأوسط " كما في " المجمع " 1 / 138 ، ومن حديث زيد بن خالد الجهني ابن عساكر في تاريخه كما في " الجامع الكبير " ص 853 ومن حديث عائشة الخطيب في " المتفق والمفترق " كما في " الجامع الكبير " ص 853 ، ومن حديث سعد بن أبي وقاص الطبراني في " الأوسط " كما في " المجمع " 1 / 138 .