محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
242
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وهذا مع صحة إسناده ؛ صحيح المعنى ، فإنه ليس يجوزُ على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُسِرَّ شيئاً من أمرِ الشريعة ، فإنه بُعِثَ مبيناً للناس ، وإنما كان يسرُّ إليه شيئاً من الملاحم والفِتن ، ونحو ذلك مما لا يتعلق بالحلالِ والحرامِ ، وشرائع الإسلام ، فقد أوضحَ أميرُ المؤمنين - عليه السلام - في كلامه هذا : أن فَضْلَهُ في ذلك على القرابة والصحابة ومَنْ عدا الأنبياء والمرسلين من الناس أجمعين ، إنما كان بالفهمِ الذي آتاه الله . وأما القرآن الذي كان معه - عليه السلام - والأخبارُ النبوية ، فإنه يُمْكِنُ غيْرُهُ معرفةَ ذلك ، ولكن ما
--> = قلت لعلي : هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله ؟ قال : لا والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهماً يُعطيه الله رجلاً في القرآن ، وما في هذه الصحيفة ، قلت : وما في الصحيفة ؟ قال : " العقل ، وفكاك الأسير ، وأن لا يقتل مسلم بكافر " . قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " 1 / 204 : وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك ، لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت - لا سيما علياً - أشياء من الوحي خصهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بها لم يطلع غيرهم عليها . وقد سأل علياً عن هذه المسألة أيضاً قيس بن عُبَادَ والأشتر النخعي ، وحديثهما في مسند النسائي . وروى البخاري ( 1870 ) و ( 3172 ) و ( 3179 ) و ( 6755 ) و ( 7300 ) من طريق إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، قال : خطبنا علي رضي الله عنه على منبر من آجر وعليه سيف فيه صحيفة معلقة ، فقال : والله ما عندنا من كتاب يقرأ إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة فنشرها ، فإذا فيها أسنان الإبل ، وإذا فيها : " المدينة حرم من عير إلى كذا ، فمن أحدث فيها حدثا ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ، وإذا فيه : ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلماً ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ، وإذا فيها : من تولى قوماً بغير إذن مواليه ، فعليه لعنة الله ، والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً " . وأخرج أحمد 1 / 118 و 152 ، ومسلم ( 1978 ) في الأضاحي من حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة ، قال : سئل علي : أخصكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء ؟ ، فقال : ما خصنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء لم يعم الناس كافة إلا ما كان في قراب سيفي ، قال : فأخرج صحيفة مكتوب فيها : " لعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من غير منار الأرض ، ولعن الله من لعن والده ، ولعن الله من آوى محدثا " وأخرج عبد الله بن أحمد 1 / 151 بإسناد صحيح بل هو من أصح الأسانيد عن الحارث بن سويد ، قال : قيل لعلي : إن رسولكم كان يخصكم بشيء دون الناس عامة ؟ قال : ما خصنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء لم يخص به الناس إلا بشيء في قراب سيفي . . .