محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

243

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

يُمْكِنُ غيرُهُ أن يفهمَ مِن ذلك مثلَ فهمه ، ولا يستنبط منه مثلَ استنباطه ( 1 ) ، وكذلك سائرُ الصحابة كانوا في ذاتِ بينهم متفاضلين ، فلم يكن أبو هريرة في الفقه مثلَ معاذ ، ولا كان معاذ في الرواية نظيرَ أبي هريرة ، وكان زيدٌ أَفْرضهم ، وأُبيٌّ أقرأهم ، ومعاذ أفَقهَهُم ( 2 ) ، وكذلك أَحوالُ الخلق منْ بعدهم من السَّلفِ والخَلَفِ . وكم عاصرَ أئمة العترة - عليهم السلام - من طلاب للعلم ، مجتهد في تحصيله فلم يبلغ مَبْلَغهُم ، ولا قارب شأوَهم . وكذلك عاصرَ أئِمةَ الحديث والفقهِ والعربيةِ ، وسائرِ العلوم : من لا يأتي عليه العدُّ ، فلم يبلغ المقصود ، ويتميز عن ( 3 ) الأقران إلا أفراد من الخلق ، وخَواص مَنحهم اللهُ - تعالى - الفهمَ والفِطْنَة ، وآتاهم الفقهَ والحِكْمَةَ ، { وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا } [ البقرة : 269 ] . وقد فاضلَ اللهُ - تعالى - بينَ الأنبياء - عليهم السلام - : قال تعالى : { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } [ البقرة : 253 ] . وقال

--> ( 1 ) ألفاظ الأثر تعم ولا تخص أمير المؤمنين رضي الله عنه : " ما أعلمه إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن " " ما علمته إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن " " إلا أن يرزق الله عبداً فهماً في كتابه " " أو فهم أعطيه رجل مسلم " " إلا فهماً يعطى رجل في كتابه " . ( 2 ) بشهادة الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح الذي رواه عنه أنس بن مالك ولفظه بتمامه : " أرحم أمتي أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأفرضهم زيد ، وأقرؤهم أُبيّ ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، ولكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " أخرجه أحمد 3 / 184 و 281 ، والترمذي ( 3793 ) وابن ماجة ( 154 ) والطحاوي في " مشكل الآثار " 1 / 35 ، والطيالسي ( 2096 ) وابن سعد 3 / 2 / 60 ، وأبو نعيم 3 / 222 ، والبغوي ( 3930 ) وصححه ابن حبان ( 2218 ) ، ( 2219 ) والحاكم 3 / 422 ووافقه الذهبي . ( 3 ) في أ : على .