محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
241
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الطويل على ذلك ؟ هل تريدُ أنه متعسِّرٌ على الخصم الذي كتبتَ إليه ، وأوردتَ الأدلةَ عليه ؟ فَلسْتُ أُنكرُ عليك هذا ، فربما رأيتَ من قصورِ هِمَّتي ، وعدم صلاحيتي ؛ ما يقضي بذلك ، فتكلمت بِما علمت ، ولا لوْمَ عليك في ذلك ، ولا حَرَجَ ، ولكن ما هذا ممّا يحتمل إنشاءَ الرسائلِ ، ولا يليقُ في مثله طَلبُ البرهان والدلائل ، وإن كنت تريد أن ذلك عسيرٌ على الناسِ كلهم - كما هو ظاهرُ كلامِك ، ومفهومُ خطابك - فذلك لا ينبغي صدُوره منْ مِثلِكَ ، ولا يَليقُ بفهمك وفضلِك ، فإنَّكَ قد عرفتَ أحوالَ الناسِ وتفاوتَها إلى غير حدٍّ ، وتباينها إلى غيرِ مقدار ، واعْتبِر أحوال الناسِ في قديمِ الزمان وحديثهِ ، وبعيدهِ وقريبه . هذا أميرُ المؤمنين - عليه السلام - اخْتُصَّ مِنْ بَيْنِ الصحابة والقرابة بالعلم الذي لم يُمَاثَلْ فيه ، ولم يُشارك ولم يُشابَه فيه ، ولم يُقارَبْ ، بحيث إنه لم يُعْلَمْ - بعدَ الأنبياء عليهم السلام - نَظيرٌ لهُ في عِلْمِهِ ؛ الذي حَيَّرَ العقول ، وأسكت الواصفين ، فما كأنََّه نشأ في جزيرة العرب العرباء ، ولا كأنَّهُ إلا مَلَكٌ نَزَل من السماء ، على من درس علوم الأذكياء ، وتَلْمَذ في مغاصات الفطناء ؟ ! إنما هي مِنحٌ ربانية ، ومواهبُ لَدُنِّيَّة . ولكثرة علمه - عليه السلام - اتُّهِم أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أخبره مِن الشريعة بما أَخفاه عن الناس ، فسأله رجلٌ : ما الذي أسرَّ إليك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فغَضِبَ وقال : واللهِ ما أسرَّ إليَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - شيئاً كَتَمَهُ عنِ الناسِ ، وإنما عندنا كتابُ الله ، وشئ من السُّنَّة ذكره عليه السلام ، أو فهم أُوتيهِ رَجُلٌ ( 1 ) .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 111 ) و ( 3047 ) و ( 6907 ) و ( 6915 ) وأحمد 1 / 79 ، والطيالسي ( 91 ) ، والدارمي 2 / 190 ، والنسائي 8 / 23 ، وابن الجارود ( 794 ) وابن ماجة ( 2658 ) والبيهقي 8 / 28 من طريق أبي جحيفة - وهب بن عبد الله السوائي - قال : =