محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

240

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

إحياءَ الموتى ، وإبراءَ الأكمه والأبْرَص ، وكذلك الضَّعيفُ الزَّمِن إذا سمعَ من يدَّعي سهولةَ حملِ الأشياءِ الثَّقيلة ، وعمل الأعمالِ الشاقَّة . وكذلك الجَبان الفشل ( 1 ) ؛ إذا سمع من يدعي سهولَة مقارعةِ الأقران ، ومنازلة الشُّجْعان . ولم نعْلَمْ أنَّ أحداً سَنَّ المناظرةَ في دعوى سهولة شيءٍ أو تَعسُّره ؛ وسواء كان ذلك الشيء من قِبل العلمِ أو العمل ، أو الفضائل أو ( 2 ) الصناعات ، مهما كان ذلك الشيء المدعى من جِنْسِ المقدورات . وليت شعري ! كيف يكون تركيب المقدمات على أن غيبَ القرآن ، أو قراءَة الحديث ، أو نحو ذلك : مُتَسَهِّلٌ أو مُتَعسِّرٌ ؟ ! فإن قيل : لم يَزلِ العلماءُ يختبرون الأئمة في الاجتهاد ، ويُناظرونهم ؟ قُلنا : وأين هذا مما نحن فيه ، إنما كلامنا فيمن ادعى أن طلب الاجتهاد سهلٌ على من أراده ، ولم يَدَّعِ أنَّه مجتهد . وكذا مَن ادَّعى : أن غيب القرآن سهلٌ ، ولم يَدَّعِ أنه مُتَغيِّب . فإنا ما علمنا أن أَحداً ترسَّل على من ادعى شيئاً من ذلك حتى يكشِف ما ادعاه من الجهالة ، ويهديه إلى الحقِ ، ويصدَّهُ عن الضَّلالة ، ويطوِّفَ في الرد عليه في المحافل ، وُيسيِّر الجواب عليه إلى المدارس . ومثل هذا لا يحتاج إلى تطويل العبارة ، بل ولا يحتاجُ إلى الإيماءِ والإشارة ، لكن أحْوَج إليه كثرةُ التَّعسُّف . وإذا عرفتَ هذا ، فنقولُ للسيِّد - أيَّده الله - : ما مرادُك بتعسُّرِ الاجتهادِ ، أو تعَذُّرِه ، وتصدير الرسالة بالإنكار لسهولته ، والاحتجاج

--> ( 1 ) الفشل : هو الضعيف الجبان ، يقال : فَشِلَ الرجل فَشَلاً ، فهو فَشِلٌ : كَسِلَ وضعف ، وتراخى وجبن . ( 2 ) في ب : و .