محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
229
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
[ طه : 44 ] ، { فَبِمَا رَحْمَةٍ منَ اللهِ . . . } [ آل عمران : 159 ] . وفي موضع : { وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً } [ التوبة : 123 ] ، { وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا } [ النساء : 63 ] ، { قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ } [ القصص : 18 ] . ومنْ ثمَّ مدح المؤمنين بالذِّلة في موضع ، وبالعزَّةِ في موضع . أما النوعُ الأول : وهو نوعُ التأليف والترغيب ، فهو الدعاء إلى الحقِّ بالملاطفة ، وَضرْبِ الأمثالِ ، وحُسْن الخُلُقِ ، ولِين القولِ ، وحسنِ التَّصَرُّفِ في جَذب القلوب ، وتَمييل النفوس . وهذا النوع أشهرُ مِنْ أن يُبَيَّنَ بِمثَال ، وسوف يأتي في التنبيه السابع ذِكْرُ طرَفٍ يسيرٍ منْ أخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المَرْويَّة في هذا المعنى . وأما النوع الثاني : وهو نوع التخويف والترهيب ؛ وهو الدعاء إلى الحق بذكر الزواجر ، وكشفِ غطاء المداهنة مع المخاطَب . وقد وردَ ذلك وروداً كثيراً ، في السُّنةِ النبوية ، والآثارِ الصحابية ، وأخبار العِتْرةِ الزكية . بل ورَد في كتاب الله تعالى ، قال اللهُ - سبحانه - حاكياً عن كليمه موسى - عليه السلام - : { فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ } [ القصص : 18 ] . ومنْ ذلكَ قولُ يوسف لإخوته : { أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا } [ يوسف : 77 ] لَمَّا نسَبُوهُ إلى السَّرقة . ومنَ الأحاديث الواردة في ذلك قولُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذَر - رضي الله عنه - : " إنَّك امرءٌ فيكَ جاهلية " ( 1 ) رواهُ البخاريُّ . ومنه :
--> ( 1 ) أخرج البخاري في صحيحه ( 30 ) و ( 2545 ) و ( 6050 ) ، ومسلم ( 1661 ) =