محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
222
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
يَعْرِضُ في ذلك من الجدال ، مهما وُزنَ بميزان الاعتدال . وجِدالُ أهلِ العلْم لَيْسَ بضَائِرٍ . . . مَا بَيْنَ غالِبِهِمْ إلى المَغْلُوبِ بَيْد أنَّها لم تضع تاجَ المَرَحِ والاختيال ، وتستعمِلُ ميزان العدل في الاستدلال ، بل خالطها من سيما المُحْتالين شَوْبٌ ، ومالت من التَّعَنُّتِ في الجدَال إلى صوبٍ ، فجاءتني تمشي الخطرى ( 1 ) وتميس في محافل الخطَرا ( 2 ) ، مفضوضة لم تُغتم ، مشهورة لم تكتم ، متبرجة قد كشفت حجابَها ، وَمَزَّقت نِقَابَها ، وطافت على الأكابر ، وطاشت إلى الأصاغر ، وَتَرَقَّت إلى قصير الإمامة ، ومحل الزَّعامة ، حتى مصَّتْ أيدي الابتذال نضارَتَها ، واقتضَّت أفكار الرجالِ بكارتَها ، وإن خيرَ النصائح الخفي ، وخير النُّصَّاح الحَفِي . ثُم إني تَأملْتُ فُصُولَها ، وتَدبَّرْتُ أصولَها ، فوجدتُها مشتملة على القدحِ تارةً فيما نقل عني مِن الكلام ، وتارة في كثير من قواعد أهلِ البيت - عليهم السلام - وغيرهم من علماء الإسلام . فرأيتُ ما يَخصني غيرَ جدير بصرف العناية إِليه ، ولا كبير يستحق الإقبال بالجواب عليه ، إذ كان ذلك مما يتعلق بالمسائل الفرعية ، والمسالك الفقهية . وأما ما يختص بالقواعد الإسلامية - التي أجمعت على صِحَّتها العِتْرةُ الزَّكية ، مثل تصحيح الرجوع إلى الآيات القرآنية ، والأخبار النبوية ، والآثار الصحابية ، ونحو ذلك منَ القواعد الأصولية - فرأيتُ القدحَ فيها
--> ( 1 ) أي : تمشي مشية المعجب بنفسه ، من قولهم : خطر في مشيته : إذا رفع يديه ووضعهما . ( 2 ) الخطرا جمح خطير كأمير : الشريف من الرجال ، العظيم القدر والمنزلة .