محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

223

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ليس أمراً هَيِّناً ، والذبِّ عنها لازماً متعيناً ، فتعرضتُ لجواب ما اشتملت عليه مِنْ نقضِ تلكَ القواعد الكبار ، التي قالَ بها الجِلَّةُ مِنَ الأئمة الأطهار ، والعلماءِ الأخيار ، مضمناً له النداء الصريح ببراءتي عن مخالفة أهل البيت - عليهم السلام - في تلك القواعد العظام ، غير متعرضٍ لجواب ما يَخُصُّني في هذه الرسالة المذكورة ، إلا أنْ يتخلل شيءٌ مِنْ ذلك ؛ - في معْرِضِ الكلام - على هذه القواعد المشهورة . وقد قَصَدْت وجهَ الله تعالى في الذبِّ عن السنن النبوية ، والقواعد الدينية ، وليس يَضُرُّني وقوفُ أهل المعرفة على ما لي منَ التقصير ، ومعرفتهُم أنّ باعيَ في [ هذا ] الميدان قصير ، لاعترافي أني لستُ مِنْ نُقَّاد هذا الشَّان ، وإقراري أني لستُ مِنْ فُرْسَان هذا الميدان ، لكنِّي لم أجد من الأصحاب مَنْ يتصدَّى لجواب هذه الرسالة ، لمَا يَجُرُّ إليه ذلك منَ القالة . فتصدَّيتُ لذلك مِن غيرِ إحسان ، ولا إعجاب ، ومنْ عدمَ الماء تيمم التراب ، عالماً بأني لو كنت باريَ قوسهَا ونبالها ، وعنترة فوارسها ونزالها . فلا يخلو كلامي مِنَ الخطأ عند الانتقاد ، ولا يصفو جوابي منَ الغلط عند النُّقاد ، فالكلامُ الذي لا يأتيه الباطل مِنْ بين يديه ، ولا مِنْ خَلْفِهِ ؛ هو كلامُ الله في كتابه العزيز الكريم ، وكلامُ مَنْ شهد بعصمته الذِّكرُ الحكيم . وكُلُّ كلام بعد ذلك ، فله خطأٌ وصواب ، وقِشْرٌ ولُباب . ولو أن العلماء - رضيَ الله عنهم - تركوا الذَّبَّ عن الحق ؛ خوفاً مِنْ كلام الخلق ، لكانوا قد أضاعُوا كثيراً ، وخافوا حقيراً . ومن قَصدَ وَجهَ الله - تعالى - في عملٍ من أعمال البِرِّ والتُّقى ، لم يَحْسُنْ منه أن يترُكه ، لِمَا يجوزُ عليه في ذلك مِنَ الخطا ، وأقصى ما يخاف أن يَكِلَّ حُسامُهُ في معترك المناظرة ، وَينْبُوَ ، ويعْثُر جوادُهُ في مجال