محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
221
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
هذا وإني لَمَّا نشأتُ بيْنَ كَراسي العُلماء الأكابر ، وتربيتُ بَيْنَ عيون أهل البصائر ، وَرَتَبْتُ رُتُوبَ الكَعْب في مجالسةِ فُضلاءِ السادة ، وثبتُّ ثبوتَ القُطب في مجالس العلم والإفادة ، ولم أزل منذ عرفتُ شِمالي من يميني ، مشمراً في طلبِ معرفةِ ديني ، أتنقَّل ( 1 ) في تربية الشيوخ من قُدوة إلى قُدوة ، وأتوقل ( 2 ) في مدارس العلوم من ربْوَةٍ إلى ربْوَة ، وَأمُتُّ إِلى الأصول النبوية بعروق مباركة ، وآمُلُ في دعواتهم لِذُرِّيَّاتهِم أن تَشمَلَني منها بَرَكة . ولم يَزَل يَرَاعِي بلطائف الفوائد نواطِفَ ، وبناني للطف المعارف قَواطف . لم يكن - حتماً - أن يرجِعَ طرف نظري عن المعارف خاسئاً حسِيراً ، ولم يجب - قطعاً - أن يعودَ جناحُ طلبي للفوائد مهيضاً كَسِيراً ، ولم يكن بِدْعاً أن أتَنسَّم من أعطارها روائح ، وأتَبصَّرَ من أنوارها لوائح . وإنَّ جماعةً نَسبوني إلى دعوى كبيرةٍ ، وأُمور كثيرةٍ ، فاعْتَذَرْتُهم فما عذروا ، بل لاموا وعذَلوا ، وجاروا وما عَدَلُوا ، فصبرْت على الأذى ، وعلمتُ أن الناس ما زالوا هكذا . إلا أنَّه لمَّا كَثُرَ الكلامُ وطالَ ، واتَّسعَ القيلُ والقال ، جاءتني " رسالة " مُحبَّرة ، واعتراضاتٌ مُحرَّرة ، مشتملة على الزواجر والعظات ، والتنبيه بالكلم المُوقظات ، وأهلاً بمنْ أهدى النصيحَةَ ، فقد جاء الترغيبُ إلى ذلك في الأحاديث الصحيحة ( 3 ) ، وليس بضائرٍ - إن شاء الله - ما
--> ( 1 ) في ( ب ) : انتقل . ( 2 ) يقال : توقل في الجبل إذا صَعْد فيه . ( 3 ) أي : الترغيب في النصيحة ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : " الدين النصيحة . . . " وقد تقدم تخريجه ص ( 214 - 215 ) .