محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

220

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

{ وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ } [ النمل : 81 ] { وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآَيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ ( 58 ) كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ( 59 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ } [ الروم : 58 - 60 ] . بل حكى الله - تعالى - أنَّ آيات كتابه المُسَمَّى : شفاءً ونوراً ، يزيدُهم عمى ونفوراً ، بَلْ حصرَهم في ذلك ، وَقَصَرهم عليه حيثُ قالَ ، تَذكيراً وتحذيراً : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا } [ الإسراء : 41 ] . فإنْ قيلَ : هل السُّكُوتُ عن المُبتدعة لازم ؛ خوفاً من التفرق ، والزيادة في أسبابه ، لحديث جُنْدُب المقدم " اقْرَؤُوا القُرآنَ ما ائْتلَفَتْ علَيْهِ قلُوبُكُمْ فإذا اخْتَلَفْتمْ فَقُومُوا عَنْه " خرَّجاه كما مضى ( 1 ) . قلْنا : أمَّا بيانُ بِدَعِهِم ، وَكَفُّ شَرِّهم على الوجهِ المَشْروع ؛ فواجبٌ ، أو مستحبٌ ، لِما ثَبتَ مِن النصوصِ الصحيحةِ ، في تصويبِ عليٍّ - عليه السلام - في حربِ الخوارج ( 2 ) . وأجمعت الأُمةُ على ذلك ، مع ظهور التأويلِ منهم ، والإجماعِ عليه . وأما المِراء - الذي يظنُّ فيه المفسدة ، دون المصلحة - فلا خير فيه ، وقد فرَّق القرآن بينَه وبين الجدال ، بالتي هي أحسنُ ، فقال : { وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [ النحل : 125 ] ، وقال { ولَا تكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ } [ آل عمران : 60 ] والله سبحانه أعلم .

--> ( 1 ) انظر صفحة ( 216 ) . ( 2 ) انظر " فتح الباري " 12 / 283 - 290 في استتابة المرتدين و " شرح النووي على مسلم " 7 / 166 - 168 و " المغني 8 / 104 - 107 لابن قدامة .