محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
217
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
مِن حديث عمرَ بنِ الخطاب في قصته مع هِشام بن حكيم ( 1 ) . وله طرق عن ثمانيةَ عشر صحابياً ( 2 ) . وفيه حجة واضحة على أن الاختلاف في الأفعال مع التصويب ليس هو الاختلافَ المنهيُّ عنه . ألا تراهُ صوَّبهما في اختلافهما في القراءة ، وقالَ : " كلاكُما محسن " وإنما حرَّم عليهم المماراة في ذلك ، على وجه تقبيح كل واحدٍ منهما لقراءة الآخر ؛ لأن ذلك مفضٍ إلى العداوة ، وافتراق كلمة الإسلام . وإلى هذا أشار القرآن الكريم ، حيث قال : { وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } [ الأنفال : 46 ] أي قُوَّتكم . فثبتَ تحريمُ ذلك ، وما يؤدي إليه ، بالكتاب والسُّنةِ . وما يَعْقلُها إلا العالمون . ويُوَضحُ ذلكَ من كتاب الله ، ما حكاهُ اللهُ تعالى : من اختلاف سليمان وداود - عليهما السلام - مع الثناء عليهما ، حيث قال : { ففهَّمناها
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2419 ) و ( 4992 ) و ( 5041 ) و ( 6936 ) و ( 7550 ) ومسلم ( 818 ) وأبو داود ( 1457 ) والنسائي ( 2 / 150 ) والترمذي ( 2943 ) ، ومالك 1 / 201 وأحمد 1 / 40 و 42 - 43 والطبري ( 15 ) والبغوي ( 1226 ) والشافعي في " الرسالة " ( 273 ) والطيالسي ( 9 ) من طرق عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرأنيها ، فكدت أن أعجل عليه ، ثم أمهلت حتى انصرف ثم لبَّبته بردائه ، فجئت به رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت : إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أقرأ " فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " هكذا أنزلت " ثم قال لي : " اقرأ " فقرأت ، فقال : " هكذا أنزلت ، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرؤوا ما تيسر منه " وزاد السيوطي في " الدر المنثور " 5 / 62 نسبته لابن حبان والبيهقي . ( 2 ) انظر " فتح الباري " 9 / 26 .